فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
التفكر بالتفكر يثير الانسان ركائزه العقلية ، ويقلب خزائن معلوماته ، ويكمل بعضها ببعض ، وكل آيات اللـه في خلقه تستدعي التفكر لنطل على الغيب من نافذة الشهود . وقد اوصانا ربنا بالتفكر في خلق السموات والارض وما فيها من آيات الصنـع والتقديــر، لنعرف ربنا وأسماءه الحسنى، وأنه ما خلـق الخلـق باطلا ، وأنه لن يتركهم سدى ، ولنعرف عظيم نعمه علينا ؛ كيف سخر لنا ما في الأرض، وكيف أوحى الى النحل يسقينا من بطونها شرابا فيه شفاء ، وكيف جعل من أزواجنا سكنا لنا ، وكيف قدر بين النوم والموت .. وأمرنا بأن نتفكر في الرسول ، وأنه لن يكون إلا نذيراً ، ونتفكر في آيات الكتاب ، وأنها لو نزلت على الجبال لتصدعت . وأوصانا بالتفكـر في الحياة الدنيا ، وأنها زائلة ، وكيف يهدينا الفكر الى حياة بعدها لن تزول ، فنعمل لها . وضرب لنا أمثلـة من الاخلاص في الصدقات ، ومن عالِمٍ انسلخ من علمه فاتبعه الشيطان ، ومن حرمة الخمر والميسر ، ثم أمرنا بالتفكر حتى تنفذ بصيرتنا الى هذه الوصايا والأحكام السلوكية . التبصر من أهم خصائص المؤمنين أنهم على بصيرة من أمرهم وأنهم يعلنون عن ذلك للناس ، والسبيل الى ذلك رفع غشاوة الشيطان والتذكر . والانسان - أنى كان - قد أوتي بصيرة بنفسه، ولعله قادر على أن يطور هذه البصيرة حتى ينظر الى العالم من خلالها، ولعل التسليم لأمر اللـه والايمان باللـه هو وسيلة التبصر. العبرة والإعتبار الإعتبار نقلة فكرية من معلومة بينة الى حقيقة كانت مجهولة؛ فمن أبصر ظاهـرة وجمــد عليها فهو كمن لم يبصرها لأنه لم يعتبر بها ، انما الذي فكر فيها وعبر منها الى غيرها كان مبصراً ومعتبراً . وأولوا الألباب هم الذين يفكرون في الظواهر الكونية وما وراءَها من سنن وآيات ، ويتفكرون في الحوادث التاريخية ، ويعتبرون بقصص الماضين ، وكيف جرت فيهم سنة الله في نصر عباده وتدمير بناء الظالمين . والحوادث التي تقع في حياتنا تحمل العبر الكثيرة ، من هزيمة ظالم أوكافر ، وانتصار مظلوم أو مستضعف ، ومن دمار المجرمين . والخشية وصفاء القلب والتفكر شروط العبرة التي فيها علم مستحدث، وعزيمة جديدة ، وبصيرة نافذة .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|