فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الجهاد الجهاد يتمثل في الدفاع عن حدود الشريعة، وتبدء فصوله بوعي المسؤولية، والنهي عن المنكر، وتحمل الهجرة عن الأوطان (إن استدعى الأمر ذلك)، ومواجهة ضغط ذوي القربى (الوالدين –الأسرة – العشيرة) والانضمام إلى المجتمع الديني، وقد يبلغ الجهاد القتال في سبيل الله . وعي المسؤولية تنعكس أسماء الله الحسنى (وأنه حي قيوم يحكم بالعدل ، ويقوم بالقسط)؛ تنعكس في ضمير المسلم بوعي المسؤولية ، وتحمل الأمانة الكبرى . ومن الرحمة الالهية ؛ إن كل إنسان مسؤول عن نفسه، ولا أحد يحمل ذنب غيره ( أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(، إلاّ أن كل فرد مسؤول بقدر عن مجتمعه . ومسؤولية الانسان تبدء بمسؤوليته تجاه هـواجس نفسه ( نيته ) ، وعن ركائز علمه ( عينه وسمعه وفؤاده). ولا يمكن الفرار من المسؤولية ، فليست هناك آلهة تمنعه من جزاء عمله ، ولا شفعاء يشفعون له من دون اذن ربه. والأنبياء عليهم السلام هم بدورهم مسؤولون أمام رب العزة . والمسؤولية صنفان ؛ فردية ( حيث كل إنسان مسؤول عن نفسه ) ، وجمعية ( حيث المسؤولية عن الآخرين). وإذا تقدمت أمة أو تخلفت، فبما كسبت أيديهم. إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فلها . وتتوسع دوائر المسؤولية ، حتى تسع البر والبحر؛ فان ظهر الفساد فيهما ، فبما كسبت ايدي الناس . وقد أصاب الناس من قبلها ما أصابهم لمسؤوليتهم. ونحن مثلهم إن فعلنا ما فعلوا، وما نحن بمعجزين، والله يعفو عن كثير من الذنوب . ولكن الذي يصيبنا من المصائب ، فبما كسبت أيدينا ، لأن الحافظ هو الله سبحانه . فاذا غيّرنا ما بأنفسنا (من الاستقامة) ، غير الله ما علينا (من نعم) ، ولا مردّ من قضائه . وكل انسان يلزم طائره (الذي يكتب فيه ما فعل) ، وغداً ينشر أمامه ليحاسب نفسه بنفسه . فإن إهتدى فقد اهتدى لنفسه ، وإن ضل فعليها . وهكذا يوقف المجرمون يوم القيامة ليسألوا ، وكل إنسان يحمل ما كسبته يداه ، وهو رهين عمله يجازى غداً به ؛ إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر . وهكذا ليس للإنسان إلاّ ما سعى ، وأنه لا تزر نفس حمل غيرها ، لأنها قد حُمّلت ما يكفيها من المسؤولية . وهكذا لا يجوز ترامي المسؤولية . فلا يؤخذ منها أي عدل ، ولا ينفعها أي شفيع ، ولا أي ولي من دون الله سبحانه ، ولا واقي للانسان من الله . وكل الأماني التي يخدع الانسان بها نفسه للتهرب من المسؤولية ، انما هي خداع ذاتي . فمن يعمل سوءً يجز به ، ولا احد ينصره من دون الله أو يدافع عنه . وتتجلى المسؤولية المباشرة أمام رب العزة عند الشدّة . فكيف إذا مسك الضر دعوت ربك وحدك ، ونسيت النعم التي علقت عليها الأماني . فما أغنت عن أبي لهب ثروته ، ولا أغنت حضارة السابقين عنهم شيئاً، حينما جاءهم أمر الله ( فدمروا تدميراً ) ، ولا أغنت عنهم آلهتهم التي علقوا عليها الامال . والانسان مسؤول عن معرفته ، ألاّ يخطو خطوة بغير علم ، لأن السمع والبصر والفؤاد ( وهي وسائل المعرفة) كل أولئك كان عنه مسؤولاً . وهكذا لا يجوز أن يقول عن الله ما ليس له به علم ، فإنه من الافتراء على الله؛ بل البشر مسؤول عن وساوس نفسه وظنونه، وقد قال سبحانه: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(( البقرة / 284) . وهكذا الآلهة التي يعلق البشر عليها الآمال، إنها تتلاشى في يوم الجزاء ، ولا تغني عنه شيئاً ، ولا يغني مولى عن مولى شيئاً ، ولا هم ينصرون . والقرآن كتاب المسؤولية . فهدف إنزاله البلاغ ؛ إنذاراً وتبشيراً . وليس الرسول وكيلاً عن الناس .. فهو بريء مما يجرمه الناس ، وإنما عليه ما حمل من إبلاغ الرسالة ، وعليهم ما حملوا من قبولها . ويختلق البشر المعاذيـر للتهـرب من المسؤولية، فيعترض مثلاً على تناسخ الآيات، أو يسأل آيات بعينها ثم يكفر بها. وقد يزعم أن قربه من أنبياء الله سبحانه وأولياءه يغنيه عن المسؤولية، وقد يزعم أنه حبيب الله فلا تمسه النار، والله لم يعط عهداً له بألاّ يعذبه بالنار . وقد حرّم الله على بني اسرائيل المدنية الموعودة لما رفضوا القتال وتواكلوا . وهكذا التواكل وعدم تحمل المسؤولية عذر مرفوض، والسحر هو الآخر لايغني عن مسؤولية السعي والكدح . والبعض يعترض على سنة المسؤولية ، إذ يزعم أن تأخير الجزاء دليل على عدم المسؤولية . كلاّ؛ إنما الله رحيم بعباده ، يؤخرهم لأجل (لعلهم يرجعون) . وفي يوم القيامة تتجلى سنة المسؤولية ، حيث تبدو لهم سيئات ما كسبوا ، ويحيق بهم ما كانوا به يستهزؤون . وإذا الظالمون تراهم مشفقين مما كسبوا ، ولكن لا ينفعهم ذلك، إذ هو واقع بهم . ولا يمكنهم التكذيب بما فعلوا، إذ تكلم الرب أيديهم فتشهد عليهم ، كما تشهد عليهم أرجلهم بما كانوا يكسبون .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|