فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الفصل الثامن: معالم المدنية الإيمانية
تمهيد للإنسان ذلك المخلوق الكريم الذي ابتدعته يد البركة الإلهية آفاق سموّ واسعة يمكنه أن يتكامل فيها، وهذا التسامي يعرج فيه البشر بجهده وبهدى الرب وتوفيقه، ولكي يبلغه فهو بحاجة الى شرعة ومنهاج وفرهما له الله برحمته في رسالاته، والتي أكملها بالإسلام. فما هي الخطوط العريضة لشرائعه؟ أولاً: الأمن الأمن الذي يتحصن بالتوحيد (رفض الجبت والطاغوت كمصدرين للإرهاب)، وبالتقوى (لإنها لباس ضد ظهور السوءات الداخلية)، وبالحذر من مكر الله (الذي يحيط بمن يعاجز الله ويحادده). وهكذا الأمن نعمة إلهية سواء على الصعيد المادي أو المعنوي، والأنبياء هم في حصن أمن الرب ودعوتهم هي دعوة الى دار السلام. ثانياً: العدل ومعناه اعطاء كل شيء وكل شخص حقه، وقيمته قيمة الحياة، ومنه القسط (ايتاء الناس حقوقهم)، وهو سنة الله وصبغة دينه سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الأسرة أو القضاء . ثالثاً: السلام والسلام ميراث الأمن والعدل، ويتحقق بحفظ الحرمات واكرام الناس؛ فالبيت له حرمته ولا يدخله المسلم إلا بسلام، وللناس كرامتهم، وينشر فيهم المسلم التحية بالسلام. وعلاقة المسلم بالملائكة ترتسم بالسلام، وحتى الجاهلون يودعهم المسلم بسلام الهجر والوداع. رابعاً: الحكم وتتحقق قيم الأمن والعدل والسلام في الحكم الإسلامي الذي لن يكون لأحد سوى الرب سبحانه ومن ارسل من لدنه، (فلا سيادة لأحد على غيره) وإنما الحكم لله، وحكم الرسول هو حكم الله، والحق ميزان الحكم. خامساً: القصاص وهو من قيم حكم الله الحق، حيث يوفر الأمن ويحقق العدالة وينشر السلام ويصون الحرية .فالنفس محترمة (منذ أن تكون جنيناً)، والمحافظة على الدماء واجبة . سادسا: الإحصان والمجتمع الحر الكريم هو الذي تصون حرماته حدود واضحة، يتحصن ضمنها من العدوان والفساد. وحرمات الناس أولاً حرمة أعراضهم من الفساد الجنسي، وحرمة دمائهم من الاعتداء، وحرمة أموالهم من التلف. سابعاً: الحفظ وعلى المجتمع المسلم أن يحفظ كلما له قيمة من نفس ومال وحرمة وكرامة.. ثامناً: الرزق والرزق من حقوق الناس، والطعام حقهم وله شرائطه وحدوده. تاسعاً: السكن ومن حق كل امرءٍ السكن الذي هو علامة التمدن، والبلد الطيب هو الذي يوفِّر الأمن والإيمان والرزق الكريم، وللبيت حرمة مقدسة وتعايش وتعاون وطهر وذكر. والتقوى قاعدة المدنية الإسلامية ، بينما الظلم يبيدها. عاشراً: الصحة فهي من أهداف الحكم الإسلامي، والتي يوفرها الإسلام بتحريم الخبائث والتحذير مما فيه ضرر وتوفير النظافة ووسائل الصحة العامة. الحادي عشر: التعليم والتعليم من حقوق الناس، والأنبياء هم أول من علم البشر . الثاني عشر: الذرية والإسلام ينمي الذرية الصالحة، ويجعل المودة اساس الأسرة. الثالث عشر: العلاقات الطيبة وتنظيم علاقات المؤمنين تتم على أساس مودة الأسرة وصلة الرحم والتراحم والتكافل والتعاون. الرابع عشر: القيمومة ويشد المجتمع المسلم بالأحكام قيمومة بعضه على بعض، فالعقل والتوحيد والكتاب والقوامون بالقسط وتدوير الثروة ( بصورة صحيحة) والكعبة (والحج إليها) وتنظيم الأوقات (الأهلة والأيام) والأسرة؛ كل تلك هي من ركائز القيمومة الإسلامية. هكذا يوفر الدين الحنيف عناصر الرحمة في المجتمع الإسلامي، والتي تدفعه نحو التسامي بإذن الله تعالى لتحقيق هدف الخلق الأساسي وهو التكامل .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|