فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
حكم التي لم تر الدم قط:
"واما السُنَّة الثالثـة ففي التي ليس لها ايام متقدمة ولم تر الـدم قط، ورأت اول ما أدركت فاستمر بها ، فـإن سُنّـة هـذه غير سُنّـة الاولى والثانيـة".
ثم بَيّـن الامـام ان سنة هذه المـرأة هـو التحيض فـي علم اللـه ، ايامـاً معلومة ، وقَصَّ ما جرى على امـرأة حديثة الحيض وقال : "وذلك ان امـرأة يقـال لهـا : حمنة بنت جحش اتت رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله فقالت: اني استحضت حيضة شديدة ، فقـال احتشي كرسفـاً(10) فقالت انه اشد من ذلك، اني اثجّـه ثجـا (11)، فقال: تلجَّمي (12) وتحيّضي في كل شهر في علم اللـه ستة ايام او سبعة ايام ثم اغتسلي غسلاً، وصومي ثلاثة وعشرين يوماً او اربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا، واخّري الظهر وعجلي العصر، واغتسلي غسلا، واخّري المغرب وعجّلي العشاء واغتسلي غسلا، قال ابو عبد اللـه عليه السلام: فأراه قد سن في هذه غير ما سن في الاولى والثانية، وذلك انّ امرها مخالف لامر تينك، الا ترى ان ايامها لو كانت اقل من سبع وكانت خمساً او اقل من ذلك، ما قال لها: تحيضي سبعاً، فيكون قد امرها بترك الصلاة اياماً وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت ايامها عشراً او اكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض، ثم مما يزيد هذا بياناً قوله لها: تحيّضي، وليس يكون التحيّض الا للمرأة التي تريد ان تُكلّف ما تعمل الحائض، الا تراه انه لم يقل لها اياماً معلومة، تحيضي ايام حيضك، ومما يبين هذا قوله لها: في علم اللـه، لانه قد كان لها، وان كانت الاشياء كلها في علم اللـه تعالى، فهذا بيّن واضح ان هذه لم يكن لها ايام قبل ذلك قط، وهذه سُنَّة التي استمر بها الدم اول ما تراه، اقصى وقتها سبع، واقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها ايام معلومة فتنتقل اليها(13)، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لاتكاد ابدا تخلو من واحدة منهن: إن كانت لها ايام معلومة من قليل أو كثير فهي على ايامها وخلقتها التي جرت عليها، ليس فيها عدد معلوم موقت غير ايامها، فان اختلطت الايام عليها وتقدمت وتأخرت وتغيّر عليها الدم، فسُنّتها اقبال الدم وادباره وتغير حالاته، وان لم يكن لها ايام قبل ذلك واستحاضت اول ما رأت، فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون، فان استمر بها الدم اشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها، فإن انقطع الدم في اقل من سبع او اكثر من سبع فانها تغتسل في ساعة ترى الطهر وتصلي، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني، فان انقطع الدم لوقته في الشهر الاول سواء، حتى توالى عليها حيضتان او ثلاث فقد علم الآن انّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً، تعمل عليه وتدع ما سواه، وتكون سُنتها فيما تستقبل ان استحاضت قد صارت سنّة الى ان تجلس أقراءها، وانما جُعل الوقت ان توالي عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله للتي تعرف أيامها: "دعي الصلاة أيام اقرائك" فعلمنا انّه لم يجعل القرء الواحد سُنّة لها فيقول: دعي الصلاة أيام قرئك، ولكن سَنّ لها الاقراء وأدناه حيضتان فصاعداً.
وان اختلط عليها ايامها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون، عملت باقبال الدم وادباره وليس لها سُنَة غير هذا، لقول رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله: (اذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي) ولقوله عليه السلام: "ان دم الحيض اسود يعرف" كقول ابي: "اذا رأيت الدم البحراني" فان لم يكن الامر كذلك ولكن الدم اطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون، لان قصتها كقصة حمنة حين قالت: اني اثجّه ثجّا. (14)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب