فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
احكام الشك
السنة الشريفة:
1- روى زياد بن سوقة ان الامام الباقر عليه السلام سُئل عن رجل افتضَّ امرأته أو أَمَتَه فرأت دماً كثيراً لا ينقطع عنها يوماً، كيف تصنع بالصلاة؟ فقال الامام عليه السلام: تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوّقة بالدم فإنه من العُذرَة (أي: دم البكارة) تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي. وان خرج الكُرسُف (أي: القطن) منغمساً بالدم فهو من الطمث، تقعد عن الصلاة ايام الحيض. (47)
2- روى سماعة أنه سأل الامام عليه السلام عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلاثة اشهر وهي لا تعرف أيّام اقرائها؟ فقال الامام: أقراؤها مثل أقراء نسائها، فان كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة ايام، واقلّه ثلاثة ايام. (48)
3- وقال الامام الصادق عليه السلام: المرأة إذا رأت الدم في اول حيضها فاستمرَّ بها الـدم تركت الصلاة عشرة ايام، ثم تصلّي عشرين يوماً، فإن استمر بها الدم بعد
ذلك تركت الصلاة ثلاثة ايام وصلّت سبعة وعشرين يوماً.(49)
تفصيل القول:
الشك في الدم التي تراه الانثى لا يخلو عن الحالات التالية:
1- لا تدري هل خرج شيء من الرحم أم لا، فإنها تبني على عدم خروج شيء من رحمها ولا يجب عليها الفحص والتفتيش.
2- تعلم بخروج شيء من رحمها ولكن لا تدري هل هو دم ام سائل آخر، فهنا عليها الفحص للتأكيد من كونه دماً اولا، وفي حال ثبوت كونه دماً فعليها الرجوع الى الصفات والامارات لمعرفة ما اذا كان دم حيض او غير ذلك.
3- تعلم بان الخارج هو دم ولكن لا تعرف نوعية الدم:
أ- لا تدري هل هو دم حيض أو دم العُذرَة(50)، عندها تقوم بالفحص بالطريقة التالية:
تُدخل قطنة في الفرج وتصبر قليلا ثم تُخرج القطنة برفق، فان كانت القطنة مُطوّقة بالدم فهو دم العُذرَة، وإن كانت القطنة منغمسة بالدم فهو حيض، والاختبار المذكور واجب باعتباره طريقاً لمعرفة الحكم.
فإذا كان لديها طريق علمي آخر كمراجعة الطبيب او التعرف على طبيعة الدم عبر صفاته، يكفيها ذلك، بلى لو تعذر عليها الاختبار او لم يساعدها على معرفة نوعية الدم لم تعتبر الدم من العادة.
ب- لا تدري هل هو دم حيض أم دم قرحة، وجب عليها الرجوع الى الامارات التي تدلها على انها حائض ام لا، فإذا لم تجد امارة حكمنا بطهارتها للاصل.
ج- لا تدري هل هو دم حيض ام استحاضة، ففي ذلك فروع نشير اليها:
1- اذا كانت الانثى ذات عادة وقتية وعددية وكانت مثلا ترى الدم من اول الشهر حتى الخامس منه، ثم تجاوز نزيف الدم عشرة ايام اعتبرت الزيادة عن عادتها استحاضة.
واذا لم يتجاوز العشرة بل زادت اياما على عدد ايامها -فرأت الدم سبعة ايام مثلا- فانها تعتبر الايام كلها حيضاً.
2- اما ذات العادة الوقتية فإذا تجاوز دمها عشرة ايام، فالاقرب انها تعتبر ما زاد على العشرة استحاضة.
3- اما ذات العادة العددية فانها ترجع من حيث العدد الى عادتها، واما من حيث الوقت والزمان فانها تعتبر ما فيه الصفات حيضاً في اختيار الاقرب عندها الى الحيض، لوجود امارات او قرائن تدلها عليه او تشير لها به.
هذا اذا اطمأنت بان دورتها هي أيام عادتها -كما هو المتعارف- اما اذا اطمأنت بالعكس وعرفت من الصفات ومن سائر الحالات المرافقة ان الايام الاخرى هي دورتها لا ايام عادتها، فعليها التحيض بالصفات.
وكما سبق، فإن الحيض حالة نسائية والعادة وغيرها امارات عليها، وعلى الانثى ان تتحرى الحقيقة عبر هذه الامارات ثم العمل بوظيفتها، فان لم تهتدي الى معرفة الواقع عبر الامارات والصفات، تخيرت في التحيض حسب الروايات القادمة .
4- المبتدأة والمضطربة التي لم تستقر لها عادة، ترجع الى التمييز، وذلك بأن تجعل ما كان بصفة الحيض حيضاَ وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة، بشرط ان لا يكون ما هو بصفات الحيض أقل من ثلاثة ايام ولا ازيد من عشرة بحيث تفقد الانثى الثقة بالتمييز، الا أن تكون صفات الدم وسائر العلامات سبباً للاطمئنان العرفي عند المرأة بانه حيض، فان ذلك يكفيها حتى ولو لم يتوفر احد الشرطين واللـه العالم.
5- ولو كان الدم الذي هو بصفات الحيض معارضاً بدم آخر واجد للصفات ايضاً، كما اذا رأت الانثى مثلا خمسة ايام بصفات الحيض، ثم خمسة أيام بصفات الاستحاضه، ثم خمسة ايام بصفات الحيض، أو كان الدم كله بصفة واحدة فعندها تعين عليها الرجوع الى أقاربها في تعيين عدد أيام حيضها بشرط اتفاق الاقارب في عدد أيام الحيض، أو كون المخالف نادراً.
6- وهل إن اتحاد بلد الاقارب لازم في رجوعها الى الاقارب؟. الجواب هو أنه قد لا يكون اتحاد البلد مؤثراً وذلك مثل أن تكون عمتها الوحيدة مثلا قد اختارت السكنى في بلد بعيد، وقد يكون مؤثراً مثل ان تكون عمتها من والدة اخرى غير والدة أبيها وكان سكناها اساساً في بلاد مختلفة من حيث المناخ، فلعل اختلاف البلد في مثل هذه الحالة مؤثر، والقاعدة في ذلك هو مدى الاطمئنان العرفي الذي يحصل من التوافق مع الاقارب، وعموماً تستطيع المرأة المضطربة والمبتدأة والتي لا تمييز في الدم عندها ان ترجع الى بعض الامارات التي تدلها على طبيعة الدم مثل اقاربها وأترابها، ولأن العمر مؤثر في مقدار الدم، وكذلك البيئة التي تعيش فيها وما اشبه، فان بلغت الامارات درجة الاطمئنان تحيضت بذلك، والا رجعت الى التحيض بالعدد كما ياتي .
7- ومع اختلاف الاقارب في عدد أيام الحيض، فهي مخيرة بين ان تختار لنفسها ثلاثة ايام في شهر وعشرة في شهر آخر تتحيض فيها وتجعل الايام الباقية استحاضة، ويمكنها ان تتحيض في كل شهر ستة ايام او سبعة والاحوط اختيار السبعة، وجعل الايام الباقية استحاضة.
8- المراد من الاقارب هو الاعم من الابويني والابي او الامي فقط، ولا يلزم حياتهم في الرجوع اليهم.
9- اذا تبين للانثى بعد العمل بالكيفية السابقة ان زمان الحيض إنما هو غير ما اختارته، وجب عليها حينئذ قضاء ما فات منها من الصلوات احتياطاً، وهكذا الحكم اذا تبين لها الزيادة او النقيصة فيما اختارته.
10- لا فرق في اوصاف الحيض بين الدم الاسود والاحمر، فلو رأت الانثى مثلا دماً اسود ثلاثة ايام وثلاثة اخرى دما احمر ثم رأت بعد ذلك الدم بصفة الاستحاضة تحيضت ستة ايام.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب