فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ماهي حقيقة الاستحاضة؟ أولاً: تعني (الاستحاضة) من الناحية اللغوية، استمرار دم الحيض. جاء في المغرب للمطرزي: واستحيضت (المرأة) إستمر بها الدم(72) وجاء في المعجم الوسيط: استُحيضت المرأة استمر نزول دمها بعد ايام حيضها المعتاد. (73) ثانياً: نستفيد من الاحاديث التي بينت احكام الاستحاضة نفس المعنى اللغوي، حيث دارت اغلب الاشارة حول المرأة التي استمر بها الدم بعد ايام عادتها، والاصل في هذه الاحاديث ما روي عن النبي صلى اللـه عليه وآله حول فاطمة بنت ابي حبيش(74) وما رواه الحلبي عن الصادق عن ابيه الباقر عليهما السلام انه سئل رسول اللـه عن المرأة تستحاض؟ فأوصى ان تمكث ايام حيضها لا تصلي فيها ثم تغتسل وتدخل قطنة(75)...الى آخر الحديث، ومثله سائر احاديث الباب. ومن هنا نعرف ان أصل الاستحاضة استمرار دم الحيض، وقد تستخدم الكلمة في غير ذلك. ثالثاً: أما الطب فيبيّن ان الاستحاضة حالة غير طبيعية ولذلك فالاطباء يبحثون عن سببه، بعكس دم الحيض الذي هو حالة طبيعية في المرأة . والنزيـف قد يكون من بعض الإعتلال الذي يصيب الرحم (مما يسمى بالاستحاضة)، وقد يكون من مصدر آخر مثل قرحة او جرح (خصوصاً بعد الولادة) وفض بكارة وما اشبه، وهذا الدم ليس باستحاضة عندهم كما يبدو من كلامهم. اما اسباب النزيف الرحمي (والذي منشؤه اختلال في الرحم ذاته) فهي كثيرة يُبيّنها الدكتور محمد رفعت في كتابه( المرأة) كالتالي: من صوره المألوفة زيادة كمية الدم التي تنزل من الانثى كل شهر او ازدياد في عدد الايام التي ينزل فيها الدم كل شهر عن المعدل الطبيعي، وفي هذا النوع يكون السبب غالباً من الرحم نفسه او من جهازه الدموي، ومن أمثلة ذلك: الأورام الرحمية؛ مثل الورم الليفي واختناق الرحم او أي مرض دوري ينتج عنه عدم تجلّط الدم طبيعياً، وكل ذلك يؤدي الى هذه الصورة من النزف الرحمي. بل ينزل الطمث في فترات متقاربة كل ثلاثة اسابيع مثلا او اسبوعين! وفي هذه الحالات يكون المسؤول غالباً عن هذا الاضطراب هو المبيض وليس الرحم نفسه، واحياناً يكون المسؤول عن هذا الاضطراب هو وجود نوع من الخلل او عدم الانسجام في العلاقة بين الغدة النخامية في المخ وبين المبايض، وهي علامة ذات أهمية بالغة في الجهاز الغددي الانثوي. وأحياناً تندمج الصورتان السابقتان في صورة واحدة وينزل الطمث في هذه الحالة بكمية غزيرة زائدة على المعدل الطبيعي، ويجيء الدم مبكراً عن موعده كذلك أي في فترات متقاربة وليس كل شهر كما هو معروف طبياً، وبديهي ان السبب في هذه الحالة هو مرض او اضطراب في كل من الرحم والمبايض معاً. وغالباً ما نرى هذه الصورة في حالات احتقان الاعضاء التناسلية الانثوية والتهاباتها المختلفة. ومن العجيب انه ثبت حديثاً ان هذا النزف يلاحظ بكثرة في حالات القلق النفسي للأناث؛ سيدات او آنسات. والصورة الرابعة والأخيرة للترف الرحمي في الأناث؛ هي: نزول كمية غير طبيعية من الدم وفي اوقات ومواعيد غير منتظمة كذلك، فبدلا من كل شهر او كل ثلاثة اسابيع او اسبوعين ينزل الدم في أي وقت وأي يوم وأي ساعة، وهو غالباً ما يكون نتيجة لاضطراب شديد في المبايض او لوجود التهابات عنيفة في الأعضاء التناسلية للأنثى، وأحياناً ما يكون ناتجاً عن قروح خبيثة او حميدة في الجهاز التناسلي. وهذه الصورة الأخيرة من النزف الرحمي، من العلامات الهامة التي تنذر بوجود حمل غير طبيعي كما يحدث في حالات الاجهاض او الحمل خارج الرحم. الاسباب: غالبية الأمراض المزمنة التي تصيب الانسان بالانهاك تضعف كمية الطمث الشهري عند الاناث، وتقلل من كميتها على عكس ما يعتقد الكثير من الناس. ولكن الأمراض الحادة والحميات قد تسبب اضطراباً في نظام الدورة الشهرية وتوقيتها الطبيعي، وفي امراض القلب والجهاز الدموي وجد في بعض امراض الدم المتميز بخطأ في سرعة التجلط او بضعف في الشعيرات الدموية ينتج عنها نزيف رحمي. (76) اما الأنيميا أو فقر الدم بمختلف انواعها فهي من المسببات الأكيدة للنزف الرحمي، ولا يسبب مرض القلب اضطراباً في الدورة الشهرية إلا في حالات هبوط القلب الأخيرة. ضعف الغدة الدرقية وإفرازاتها في الإناث يسبب صوراً مختلفة من النزف الرحمي، بسبب صلة القرابة التي تربط بين الغدة الدرقية وأبناء عمومتها الغدد النسائية.. وهكذا الاضطرابات النفسية (حيث) ثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن الاضطرابات النفسية والعصبية مثلما تسبب انقطاع الطمث الشهري في بعض الإناث، فإنها هي المسؤولة كذلك عن بعض حالات النزف الرحمي، ومن الأمثلة المعروفة لذلك: الضغط العصبي والقلق النفسي وكذلك عدم اشباع الرغبة الجنسية والخلافات الزوجية.. كذلك الارهـاق في العمل. كل هذه الحالات مسؤولة عن عدد كبير من حالات النزف في الانـاث. بعد بيان تلك العوامل التي تسبب في نزف الرحم يتناول الدكتور الاسباب الموضعية كالقروح وفض البكارة وما اشبه فيقول: قد تنزف الحامل في بدء شهور الحمل نتيجة لحدوث اجهاض، او لوجود حمل خارج الرحم، او لنشوء الجنين وتحوصله، وكلها انواع من الحمل غير طبيعية. بعض انواع التشوهات الخلقية التي تصيب الرحم في الاناث؛ مثل الرحم ذات القرنين، أو الرحم ذي الحاجـز، في كلتا الحالتين تزيد كمية الطمث الشهري نتيجة للزيادة في حجم ومساحة الجدار المبطن للرحم، وهو كما نعلم المسؤول عن انتاج الطمث الشهري. كثيراً ما نسمع عن حدوث نزف للعروس في ليلة الزفاف او بعدها، نتيجة لتمزق في غشاء البكارة وخصوصاً إذا حدث ذلك بعنف او قسوة، وقد يتمزق جدار المهبل كذلك اثناء العملية الجنسية، مما يصيب الانثى بحالة خطيرة من النزف يجب الاسراع في علاجها فوراً. بعض حالات الانقلاب الرحمي الثابت قد تسبب نزيفاً رحمياً، وخصوصاً إذا كانت مصحوبة باحتقان مزمن في الرحم والمبايض، كذلك في بعض حالات السقوط الرحمي والمبيض. الالتهابات الحادة والمزمنة التي تصيب الأعضاء التناسلية للأنثى تسبب في كلتا الحالتين صوراً مختلفة من النزف الرحمي، وأمثلة ذلك الالتهاب البريوني والتهاب المبايض والأنابيب والتهاب الجدار المبطن للرحم، وفي حالات الالتهاب الفطري المهبلي تنزف السيدة بالرغم من ان الالتهاب موجود في المهبل فقط!! بعض الأورام الحميدة او الخبيثة التي تصيب المبايض قد تسبب نزيفاً رحمياً، ولكن الأكثر شيوعاً هي الأورام الرحمية، وأهمها: الورم اللبني بانواعه الثلاث. اما الزوائد التي تصيب عنق الرحم والجدار المبطن له فتسبب غالباً صوراً من النزف مختلفة. اما القروح الخبيثة التي تصيب أي جزء من الجهاز التناسلي في الانثى، فمن علاماتها الأكيدة النزف الرحمي بصورة او باخرى، نتيجة لتضخم الرحم تضخماً غير طبيعي تنزف بعض الأناث. كما تلعب المبايض دوراً هاماً في تنظيم الدورة الشهرية، وتحديد كمية الطمث الشهري بحيث لا تتعدى الحد الطبيعي، وكل ذلك نتيجة لإفرازات المبيض من الهرمونات الجنسية. إذن، فأي اضطراب في افراز المبيض من الهرمونات، تنعكس بصورة او باخرى على كمية الطمث وميعادها الشهري، ولهذا نجد ان كثيراً من حالات النزف الرحمي تنتج عن اضطرابات او امراض المبايض وافرازاتها الغددية. ومن امثلة ذلك؛ بعض حالات النزف الرحمي التي تحدث بعد الولادة نتيجة لاصابة المبايض، او الفترة التي تتلو سن البلوغ في الآنسان حيث ان المبايض ما زالت غير ناضجة تماماً، وكذلك في الحالات التي تصحب الاضطرابات العاطفية في الاناث. (77) وهنا نتساءل عن امكانية تسمية مثل هذا النزيف بالاستحاضة، حيث لا نشك في ان دم العُذرة (الناشئ عن تمزق غشاء البكارة ليلة العرس) ودم القرحة لا يسميان بالإستحاضة في الفقه ولا تجري عليهما احكامه . ولكن يبقى السؤال عن الالتهابات التي تصيب بعض الأعضاء الداخلية للمرأة، وتسبب -بالتبع- نزيفاً رحمياً، هل يُعتبر النزيف الرحمي إستحاضة أم دماً نابعاً من قرحة..؟ يبدو من اطلاقات الأحاديث؛ ان مثل هذا الدم يعتبر ايضاً إستحاضة، فما دام مصدر النزيف الرحم (انى كان السبب وراء هذا النزف) هو عندهم إستحاضة، الاّ اذا عرفنا ان مصدره غير الرحم مثل قرحة أو عُذرة أو ما أشبه .. وبعبارة اخرى إذا كانت المرأة تتمتع بصحـة بدنيـة وسلامة نفسية فإنهـا لا ترى الدم الاّ عند دورتهـا الشهريـة. وأما إذا اعتلت فقد ترى نزيفاً يتجاوز دورتها، وتسمى هذه الحالة -في اللغة كما في الفقه- بـ (الاستحاضة) أي الزيادة في الحيض.. وتختلف طبيعة دم الإستحاضة عن دم الحيض، ولا يخرجان من موضع واحدٍ، وتعتبر الإستحاضةكل دم لا نعرف سببه و مصدره (ولم يثبت لدينا انه دم حيض او قرحة او نفاس او بكارة).
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|