فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
1- هل يجب اتباع الاحكام العقلية؟.
بعيداً ع العلاقة بين العقل والشرع، هل العقل يحكم بأمر فيوجبه أو يحرّمه، وإذا فعل يجب إتباعه أم لا؟
يرى البعض بما أن الحاكم هو الله وحده سبحانه وتعالى فليس للعقل سوى دور الإدراك لحكم الله. يقول السيد محمدم تقي الحكيم في ذلك:
(والتعبير بالحكم العقلي-في المجالات التشريعية- وإنْ أوْهم ذلك إلا أنّنا لا نعرف، مَنْ يذهب إلى القول به من المسلمين على الإطلاق. وقد نسب ذلك على ألسنة بعض المشايخ إلى المعتزلة ففي مسلم الثبوت:
(لا حكم إلاّ من الله تعالى بإجماع الأمة، لا كما في كتب بعض المشايخ أنّ المعتزلة يرون أنّ الحاكم هو العقل فإنّ هذا مما لا يجترئ عليه أحد مِمَّنْ يدّعي الإسلام)155.
ولكنْ يبدو من منهجيّة المعتزلة في مختلف المعارف الإلهية أنّهم يبالغون في دور العقل ويجعلون مقامه فوق الشرع. بالرغم من عدم تصريحهم ذلك إذ أنهم يوجبون به أحكاماً على خالقهم سبحانه.
وقد سبق قولهم-حسب حكاية بعضهم-أن العقل دليل داخلي يمكّن الإنسان من معرفة الخير والشر، ولا قيمة للشريعة المنزلة إلاّ إذا اتّفقت مع أحكامه156.
وأنّى كان فأنّ للعقل أوامره وزواجره التي لا شكّ فيها، فإنّه يأمرنا بالدفاع عن النفس أمام غائلة الجوع والمرض، ويزجرنا عن إلقائها في التهلكة. وانبعاث الإنسان بعقله وتسليمه لأحكامه أشدُّ من انبعاثه بالشرع وتسليمه لأحكامه، بل أنّ أحكام العقل الأوليّة هي التي توجب على الإنسان قبول الشرع والعمل وفق أحكامه. وتريد العقل عن هذا الدور يهدم بناء الشرع، ولا يدع لنا أساساً نعتمد عليه في الإحتجاج على أحدٍ بشيء. إنّك تجد كل التعاليم القرآنية ترتكز على أحكامٍ عقلية، مثل دفع الضرر، وجلب المنفعة، وشكر المنعم، وردّ إحسانه بإحسانٍ مثله، فكيف يجوز نفيُ استقلاله بحكمهُ؟.
وما الشرع إلاّ عقل ظاهر، وما العقل إلاّ شرع باطن. بلى، العقل والشرع رسولان من عند الله، وتأييد العقل إنّما هو بنور الله، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
وبكلمة: العقل قد يحكم بشيء، وحينما يحكم به يحكم بضرورة تنفيذه، حكماً جازماً. بلى، هذا يختلف عن الوجوب الشرعي الذي يعني استحقاق الثواب على فعله والعقاب على تركه..

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب