فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الفصل الثاني: عن السنة
تمهيد: منذ بزوغٍ فجر الرسالة وإلى الآن كانت السنّة الشريفة مصدراً أساسيَّاً للتشريع وينبوعاً مباركاً للمعارف القرآنية، وقد قال ربنا سبحانه عن الرسول –صلَّى الله عليه وآله- : (يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهداً ومبشِّراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً)280. أَوَليس السراج المنير يشعّ ضياءً في كل أُفق؟. وقال ربّنا سبحانه: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)281. وبهذا اقترنت السنّة بالكتاب سبيلاً للمعرفة، وحجةً من الله في الأحكام الشرعية. ثم اقترنت سنّة رسول الله-صلَّى الله عليه وآله- بما روى عنه أهل بيته- عليهم السلام- من العلم حينما قال النبي-صلَّى الله عليه وآله- : إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي). وبما استخلف عليا- عليه السلام- من بعده فقال له: (أنت مني بمنزله هارون من موسى). وأدّبه كما أدّبه وأوكل إليه أمر تأديب أمته، وحمَّله علمه هداه حتى قال الإمام –عليه السلام- : (علّمني رسول الله ألفف باب من العلم، ينفتح لي من كل باب ألف باب). وتوارث أئمة أهل البيت هذا النور كابراً عن كابر حتى قالوا: (لو كنا نحدث الناس أو حدثناهم برأينا لكنّا من الهالكين، وكلنّا نحدّثهم بما لدينا من رسول الله –صلَّى الله عليه وآله- نتوارثها كابر من كابر، نكنزها كما ينكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم)282. وهكذا تكاملت حلقات السلسلة الذهبية للسنّة الشريفة، التي فسرّت القرآن وأدّبت الامة، ونشرت معارف الدين، وأصدرت فتاوى في الحوادث الواقعة معتمدة على نور الله المبين ولكن عظمة السنّة وشرفها وجورها الحاسم في حياة الأمة لم تَّحُل دون اختلافهم فيها. فما هي السنة؟ ولماذا اختلفت رواياتها؟ ولماذا تناسخت؟ وهل كلها أحكام تستمر، ام فيها ما تختص بزمامها؟ وكيف اذا تراءى خلافها مع ظاهره الكتاب؟ ولعلّ أهم دور اشتغل به فقهاء الإسلام من كل الذاهب والفرق هو البحث حول السنّة، وانتخاب الروايات التي فيها، وإخراجها ومطلقها إلى مقيّدها، واختيار المفضَّل منها لدى التعارض. وبحثنا القادم يصلح مفتاحاً لحل بعض المشكلات في السنّة، ونلخصه في نقاط: ألف- الناس صنفان فقهاء في الدين، علماء بالله، واشياع أتباع يقلدون في أمور دينهم العلماء. باء- والسنّة قسمان: فمنها ما يهدف إلى تعليم الدين للفقهاء، وتحميلهم معارفه، التي تتمثل في جوامع العلم، وأصول الشريعة، ومنها ما يهدف إلى تحديد حكم الفرد وواجبه العملي.. وهي الفتاوى الفرعية! أما بالنسبة إلى التعاليم فلا يجوز الخوض فيها الا للفقيه لانه المعين بها ولانها تعتمد على القرينة المنفصلة ولانها لا تفهم الا بعد ان تتكامل. واما الفتاوى الفرعية فاذا كانت المكلف اليوم هي ذات ظروف السائل ذلك اليوم جاز له العمل بها لأنها احكام جزئية ومعرفة الظروف خاصة الفقيه الذي يعتمد على جوامع العلم في تحديدها. جيم- وأحكام الدين نوعان: فرض وتفويض أو قل: مؤقَّتات وموسَّعات، فالفريضة كتاب موقوت، بينما النافلة حكم موسع، وما فُوَّض من أمر الدين إلى بعدهم إنما يختصّ بالموسّعات لا الموقّتات. دال- من الموسّعات ما يتغيّر حكمه باختلاف الناس، وحالاتهم وزمانهم ومكانهم وأكثرها يتّصل بمعايش الناس، وسياستهم، واقتصادهم، واعراف اجتماعهم.. أو تتعلّق بتربيتهم وتزكية نفوسهم من الأوامر الولائية القيادية. هاء- فإذا تعلّق الحكم بالموسّعات، فقد يجوز للفقيه أن يتجاوز النصوص التي جاءت في الفروع، ويعتممد على الأصول العامة.. وهذا الفرض يشمل الحقائق التالية. 1- ما يتغّير بالظروف كالأعراف والمقاييس. 2-ما يتّصل بالمعاملات من تحديد وتقييد وحكم مع احتمال أنْ تكون النصوص من قبيل الفتاوى في الموسّعات.. وتحديد الموضوع للشخص حسب أحواله. 3- ما يتّصل بالأوامر القيادية التي كانت للنبي والأئمة –عليهم السلام- الولاية الإلهية فيها. 4- ما يتعلّق بالفتاوى في غير ذلك. بعد هذا الموجز دعنا نخوض في تفاصيل البنود الانفة والتعرف على ادلتها من الكتاب والسنة على اننا نؤخر البحث عن البند الأخير إلى الجزء الثاني انشاء الله لنفصل به القول تفصيلاً كافيا.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|