فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الف- السنة بين العلماء والمعلمين:
نعني بالمحكمات-في هذا افصل- جوامع العمل وأصوله وقواعده العامة.. بينما نعني بالمفصّلات الفروع المتشعبة منها. وقد جرت سيرة العقلاء على تقسيم العلوم على قواعدها العامة وفروعها الخاصة.
فأنت حينما تراجع الطبيب في مرضك لا يعنيه كما لا يعنيك علم الطب وقواعده ومعارفه إلا بقدر حاجتك. أما إذا كنت طالباً في كليه الطبّ فإن ما تسعى لتعمّمه هو تلك القواعد العامة.
وهكذا الذي يسعى إلى فقيه ليعرف حكم صلاته في السفر، أو صومه عند المرض، لا يبحث عن أصول الشريعة وقواعدها الفقهية، إنما يستفتيه في أمره، بينما طالب الفقه لا يكتفي بذلك ابداً.
وقد أشارت النصوص إلى هذا التقسيم في مناسبات شتّى، ونذكر هنا بعضاً منها:
آ- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر-عليه السلام-: (إن رسول الله أنال في الناس وأنال وأنال، وإنّا –اهل البيت-معاقل العلم، وابواب الحكم، وضياء الأمر)283.
ب- عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله الصادق- عليه السلام- جعلت فداك عن العامة من أحاديث الرسول شيء يصح؟ قال: فقال: (نعم، إنّ رسول الله أنال في الناس وأنال وأنال، وعندنا معاقل العلم، وفصل ما بين الناس)284.
ج- وعن محمد بن مسلم قال، قال أبو جعفر الباقر –عليه السلام-: (إن رسول الله أنال في الناس وأنال وا،ال، وإنّأ اهل البت عرى الامر وأواخيه وضياؤه)285.
وعلى هذه السيرة العقلائية المستمرة جرت سنّة المسلمين. فمنذ العصور الأولى كان بينهم فقهاء علماء، وآخرون يتعلّمون منهم ويسألونهم معالم دينهم.
يقول في ذلك العلامة الميرزا محمد مهدي الأصفهاني:
(وعلى هذا تنقسم علوم الدين إلى أصول الدين وما به قوامه وأصوله فروعه وأحكامه، والحجج على هذه هي العقول)286.
وهذا ينقسم الناس إلى فقهاء في الشريعة، علماء الدين، والى متعلمين منهم مستفتين إياّهم. قال ربنا سبحانه: (وما كان الناس لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين)287.
وقال سبحانه( ولو ردوه إلى الرسول والى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)288.
مما يهدينا إلى أنّ الفقهاء هم بعض الأمة وأنّ المستنبطين من القرآن، هم طائفة من المسلمين. وليس كل المسلمين.
وقال سبحانه: (فسألوا أهل الذر إنْ كنتم لا تعلمون بالبيّنات والزبر)289.
ونستوحي من ذلك إنّ أهل الذكر هم فريق خاص من ابناء الأمة.
وقال أمير المؤمنين-عليه السلام- في وصيته المعروفة لكميل: ( يا كميل، الناس ثلاث: عالم ربّاني، ومتعلّم عل سبيل نجاة، وهمج رعاع).

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب