فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
باء/ فقد الثقة بالذات فقد الثقة جذرا آخر من جذور الخطأ، ذلك ان الوعي شرط أساس في المعرفة، ونعني بالوعي (وجدان الذات)، والذي يتسبب من المعرفة بكامل القوى النفسية ثم الثقة، بها وأخيرا ضبطها في اتجاه محدد، ذلك ان الإنسان الفاقد للثقة بنفسه لا يتمكن من التفكير، أو ربما لا يفكر، وان كان قادرا عليه، ثم لا يجزم بنتيجة تفكيره، إذ سيقول أبدا: انا اقل قدرا من معرفة الحقيقة، وهكذا يخطيء فكره وان كان صوابا، لأنه لا يعترف بإمكانية توصل هذا الفكر إلى الحقيقة. وبتعبير آخر: ان الإنسان يسلك إلى المعرفة إمام طريق الحس أو التعقل أو الإلهام. والذي يفقد الثقة بنفسه يفقد الثقة بالحس، وبالتعقل وبالإلهام وأخيرا لا يعترف بتلك المعرفة التي تأتيه من هذه الطرق، ولذلك فهو لا يصل إلى الحقيقة، وليس فقد الثقة بالذات (أو بوجدان الذات) يعني بالضرورة إنكار كل مصادر المعرفة، فربما بكفر الإنسان بذاته عن طريق انكاره لواحدة من قواه وطاقاته، كالذي ينكر قدرة الإنسان على التعقل، وربما يكفر بنفسه في جهة معرفة خاصة، أو في مقابل شخص واحد، قد عرف خلال ما يعرفه، وهكذا يبدو (وعي الذات) والثقة بما به من مقدرة، على تحصيل المعرفة، شرطا اساسيا للعلم، وبفقدها تقع أخطاء فكرية كبيرة. كما ان من يفقد القدرة على ضبط مصادر المعرفة، وتوجيهها حسب إراداته، يفقد تلك المعرفة الآية منها أيضا. من هنا كان وعي الذات الذي يستتبع الثقة بمقاييسها، والقدرة على استخدام تلك المقاييس، أول وأهم مقدمات المعرفة. هذا هو الجذر، اما النتائج: 1- الإنغلاق الإنغلاق دون مصارد المعرفة الذي يشكل أضخم كارثة فكرة تصيب البشرية، وهي من نتائج فقد البشرية الثقة بذاتها. فالسوفسطائيون والشكاكون الذين قالوا ان المعرفة (أو قدرة البشر عليها) محال، تخبطوا في ظلمات الجهل، فابا بهم لا يبصرون شيئا ولا يعقلون. والمثاليون الذي انكروا الحس، والماديون الذين انكروا العقل وسابقياته، وأولئك الذين انكروا الإلهام كمصردم موثوق للمعرفة الجازمة. كل اولئك حجبوا عن الحقيقة، بنسبة معنية، ورفضوا الغتراف بأنفسهم، أو بقدرتهم على المعرفة بذات النسبة، بينما كانوا في الحقيقة قادرين عليها. 2- الذوبان في شخصية يقول بعض الفلاسفة: ان تحطيم الماضي نوع من اثبات الذات، والحقيقة انه لا يتمكن البشر من تحطيم ماضيه، دون اثبات ذاته اولا.. ليتمكن من استخدام ذاته وما ليده من مقاييس في عملية التحطيم هذه. فبسبب قوة شخصية علمية أو سياسية أو دينية، قد يفقد الأفراد-بل حتى الأمم- إينمانهم بأنفسهم، إذا انهم كانوا يترددون في الإعتراف بالحقيقة، التي يصلون اليها إذا كانت مخالفة لما وصل اليها تلك الشخصية. ان السلبية والإنهزامية امام تيار أو امة متقدمة، كالإنهزامية الفكرية التي يعاني منها المسلمون امام تيار الشيوعية أو امام الأمم المتقدمة في الغرب.. إنها نتيجة واحدة من نتائج الإنبهار بالآخرين، وفقد الثقة بالنفس، وهذه الحالة اشبه ما تكون بحالة الطفل حينما يطرح أفكاره البدائية لإستقبال أبكار والديه أو من هم أكبر منه، وهي ذات الحالة، التي تصيب التلامذة والبسطاء والسذج والأمم الجاهلية التي لا تفكر ذاتيا في الحقائق، لعدم ثقتها بأنفسها، وحتى لو فكرت فيها فانها تطرح أفكارها لحسا أفكار من تعظمها. وكما سبق، فإن للتقليد اسبابا اخرى، الا ان هذا سبب رئيسي للتقليد بأية صورة كانت من صوره.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|