فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
دال/ إتباع الافكار الجاهزة ظاهرة الإيمان بالأفكار الجاهزة سابقا، دون تمحيص، وحتى لمعرفة ما إذا كانت صحيحة أم باطلة وذلك خشية أن تصيب الفرد مشقة كبيرة في عملية التفكير من جديد حلو تلك المواضيع 334. ولا فرق في هذه النتيجة بين: الخوف من التشكيك في أفكار تبناها الإنسان نفسه، وبين ما تبناه العلماء قديما أو حديثا، أو أملتها الظروف الإجتماعية، أو البيئة الثقافية، ذلك لإشتراكها جميعها في جذر الخطأ النفسي الذي يتخلص في حب الراحة، والذي يدعو إلى تبني أفكار جاهزة. وربما يكون حب الذات، واحترام العلماء يكون وراء هذه الظاهرة (الإيمان بالأفكار الجاهزة). ان التقليد قد يوجد دون وجود علاقة عاطفية بين المقلد والمقلد، بل بمجرد أن المقلد ضعيف النفسية وغير مستعد للبحث بنفسه حول القضية فيتبع غيره فيها. العوامل المادية للخطأ لكي نحصي عوامل الخطأ لابد ان نذكر بأثر (العوامل المادية) في الفكر البشري لانها قد تكون من أشدها وأكثرها ضغطا عليه بإتجاه الخطأ. صاحبه إلا ان نسميه بـ (حب الفكرة). وحب الفكرة انما يعني( الدليل) النفسي اليها مما يعطي صاحبها دفعا بإتجاهها لانها تتلاءم مع نفسيته. فهناك –مثلا- نفوس جبلت على الثورة والتحدي، ولذلك تندفع هذه النفوس إلى الرفض والتمرد بأدنى مبرر لأنها (تميل) اليها و(تنسجم) معها بينما نجد نفوسا أخرى (تميل) إلى الخنوع والإستسلام) وتتمتع ببرودة الأعصاب وثق الدم فهؤلاء –بعكس أولئك تماما-يرفضون كل ثورة دون أن يسألوا أنفسهم لماذا. ومن الناس من (تميل) نفسه إلى التشاؤم فلا يرون إلا الجوانب السلبية من الحياة. ولذلك تراهم ينسجمون مع الأفكار الأكثر تشاؤما، بينما الآخرون (يميلون) إلى الانطواء لإنسجام أنفسهم معه بينما يحب غيرهم الإنفتاح وهكذا. يقول إرنست همنغواي في كتابه (وداعا أيها السلاح) : (إلا ان طبعي الخاص يضطرني إلى الشك في انه لن تكون هنالك اقلية ستشهد الحياة وهي تسير إلى نهايتها الت لا يمكن تجنبها. فهل هو لا منتم لانه خائب وسوداوي)؟ 335. (فهناك عدد من الرجال يخلقون ثورا بطبعهم وسليقتهم) 336وهنا يطرح سؤال: لماذا يحب الإنسان فكرة ويرفض أخرى؟؟ الجواب: لان تركيبة الإنسان النفسية (السيكولوجية) أو العصبية (الفسيولوجية) أو الحياتية (البيولوجية) هي التي تنسجم مع هذه الفكرة أو تلك، والعامل المادي الذي نتحدث عنه إنما هو جزء من تركيبة نفسية الإنسان. وبتعبير آخر: ان منهج الإنسان آت من نوعية تفكيره، والتفكير –بدوره- خاضع للإرادة، والإرادة ليست سوى مقاومة النفس لجاذبية الطبيعة (إذا كانت الإرادة إيجابية) أو هي استسلام الذات لضغوط (إذا كانت الإرادة سلبية). ولكن متى تقاوم الارادة ومتى تستسلم؟؟ عندما تكون الإرادة أقوى من جاذبية الطبيعة تقاوم، ومتى كانت أضعف تنهار. من هنا نستطيع ان نحدد اتجاه السلوك البشري بمقارنة الإرادة الطبيعة ايهما اقوى. ولا يكفي ان نعرف مدى قوى الإرادة بل لا بد ان نعرف-أيضا- مدى قوة الجاذبية في الطبيعة. والعوامل المادية التي يوف نذكرها انشاء الله، هي بعض مظاهر الضغط التي تتعرض لها النفس البشرية وتتحدى إرادتها في مقاومتها أو الإستسلام لها. الهدف من ذكرها هو الإستعداد لها التحصن ضدها إذ ليس سواء عند الإنسان التي راح يتعرض لهجوم ان يعرف ان لا يعرف قواعد ومنطلقات الهجوم. وكذلك الذي يعرف –سلفا- أسباب الاعتراف المادية وطبيعة الميول) التي قد تضغط عليه بإتجاه معين. مخصوصا والعوامل المادية من اشد العوامل المادية النفسية تأثيرا وفي نفس الوقت من أقلها ظهورا. أقول: هذا الإنسان يختلف عمن لا يعرف ذلك في انه قادر على التحصن ضد الوقوع في الخطأ. ما هي العوامل المادية؟ كلمة العوامل المادية تعني (البيئة الطبيعة) سواء كان محور تأثيرها داخليا كالمخدرات وانواع المنبهات والأطعمة، او كان خارجيا كالحر والبرد والرطوبة واليبوسة. وسواء كان عرضيا وطارئا كالضعف المرضي او اصيلا كمستوى الذكاء. ونستطيع الحاق الفوارق العرقية بـ ( العوامل المادية) بالرغم من اختلاف الناس حولها من منكر لها او متطرف فيها.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|