فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
1/ معرفة العلوم القرآنية من خصائص الحكم العقلي، وضوحه وتعاليه عن الريب وما يبعثه في النفس من سكينة ويقين، وإنه لا يختلف مع سائر الأحكام العقلية، ولا تتناقض مع ذاته في الظروف المختلفة، ولا يختلف العقلاء فيه أنى تعددت مشاربهم وإنتماءاتهم. ولا يبلغ العقل مثل هذه الأحكام-عادة-إلا بعد الإحاطة علما بكل المواد الضرورية للحكم.. فمن اراد استنباط حكم شرعي من القرآن الكريم يحكم عقله بأ، عليه أن يؤتى أولا علم القرآن، وعلم القرآن بدورهيعتمد على معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن، قال ربنا سبحانه. (قرآنا عربيا غير ذي عوج)384. وعليه أن يعايش آيات الذكر حتى يعرف ظلال الكلمات ومعاريض الحروف، وآفاق البلاغة، وطيف الإشارات واللطائف التي فيه. أليس القرآن قمة البلاغة التي لا تدانى.. فهو لا يؤدي الموضوع فقط، وإنما يحيط به بيانا، ويلفه بحزمة ضياء، لا يدع جانبا منه في طلا. وقد قال ربنا سبحانه: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكّر)385. وإن لغة القرآن تعرف بذاتها.. (بعد الإحاطة علما باللغة العربية) فبعضها يفسر بعضا. وسياق آياتها يفسر محتوياتها. وجرس كلماتها يقرع القلب بإشاراتها وإمثلتها وقصصها وبصائرها. وعند تدبره للقرآن يستثير كوامن عقله، وحفز دافائن وجدانه، حتى تجلو بصيرته بآياته ويستخرج به معادن قلبه. وقد قال ربنا سبحانه: (ألا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)386. وعلم القرآن يستدعي علم ناسخة ومنسوخة، عامة وخاصة، محكمة ومتشابهة، وذلك يتم بدراسته والتدبر فيه، كما يتم بمراجعة السنة المباركة التي هي تفسيره.. من كلمات الرسول وأهل بيته.. وإن القرآن لا يختلف عن السنة، فهو الينبوع الصافي لها وهي الرافد المنبعث منه. والذين يضربون السنة بالقرآن يحجبون عنهما جميعا. فلا بد أن نقرأ السنة كما لو أنها تفسير للقرآن، ونقرأ القرآن بما لها من إشعاع يتجلى في تفسيرات السنة الشريفة بعضها من بعض،387 لا يختلفان حتى يردا على الرسول الحوض كما قال –صلى الله عليه وآله- (اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض). وقد سبق في فصل القرآن بعض الحديث في هذا الأمر. والسنة كلها تفسير للقرآن.. حتى ولو لم يذكر في الخبر من أين اقتبس محتواه من الكتاب، ولكن النبي وأهل بيته –عليهم صلوات الله- بينوا أن علمهم من القرآن كما سيأتي. ولعيه فإن علينا مراجعة الروايات التي تحدثنا عن الفروع بصفتها تفسيرا لآيات الذكر. ونسعى جهدنا لوصلها بتلك الآيات التي استلهمت منها. ولعل هذا هو مراد الأئمة عليهم السلام حينما أمرونا بعرض كلماتهم على كتاب الله: فما وافقه أخذ به وما خالفه رد إلى أهله.. ومن هنا فلا يمكن الاستغناء عن القرآن بالروايات التي تبين حكم الفروع، كما لا يمكن الإستغناء عن الأخيرة بالقرآن. ولعل فقهاءانا-رضوان الله عليهم-كانوا يرجعون إلى هذا الأصل حينما يعرضون عن رواية صحيحة لأنها كانت مخالفة لما وعوه وعرفوه من روح الشريعة، وقيم الوحي.. ولعل تعبيراتهم بأنها مخالفة لمرتكز المتشرعة، أو أنها تخالف شم الفقاهة، أو أنها من أخبار الأحاد فلا يؤخذ بها لعلها كانت تعني مخالفة الرواية لجوامع العلم وأصول الفقه التي عرفوها من الكتاب والسنة.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|