الفصل التاسع: في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم لو مات اثنان بينهما توارث في آن واحد بحيث يُعلم تقارن موتها، فلا يكون بينهم توارث فيرث من كل منهما الحي من وارثه حال موته، وكذا الحال في موت الأكثر من اثنين. مسألة 1: إذا مات اثنان، وشُك في التقارن وعدمه، أو عُلم عدم التقارن وشُك في المتقدم والمتأخر, فإن عُلم تاريخ أحدهما المعين يرث الآخر (أي المجهول التاريخ) منه، دون العكس، وكذا في الأكثر من واحد. مسألة 2: الغرقى والمهدوم عليهم يرث بعضهم من بعض، بشروط: الأول: إذا كان لهم أو لأحدهم مال. الثاني: التوارث بينهم. الثالث: أن يُشتبه تقدّم موت أحدهما على الآخر. الرابع: أن يكون الموت بسبب كالغرق أو الهدم فلو كان لا عن سبب خارجي كحتف الأنف سقط هذا الحكم(26). مسألة 3: لو كان موتهما بسبب خارجي كالغرق أو الهدم فيرث كل منهما الآخر، ولو كان السبب الخارجي في موتهما غيرهما –كالحرق أو الزلزلة أو حادثة سيارة أو افتراس سبع أو شرب سم أو استنشاق هواء مسموم وغيرها من الأسباب -مما يحصل الاشتباه فهل يحكم بالقرعة، أو التصالح ، أو كان حكمه حكم الغرقى والمهدوم عليهم؟ وجوه أقواها الأخير، ولكن الاحوط التصالح والتراضي، ولا يختص الحكم في الاثنين ويجري في موت الأكثر من إثنين أيضاً. مسألة 4: توريث كل من الغرقى أو الهدمى عن الآخر إنما هو بقدر نصيبه المقدر شرعاً، بعد إخراج ما يستثنى من أصل التركة، ويستحب تقديم الأضعف في الإرث. مسألة 5: لو ماتا وعُلِمَ تقدم أحدهما على الآخر ثم شُك في المتقدم وجُهِل تاريخهما فالميراث بالقرعة(27) سواء كان الموت بسبب خارجي كالغرق أم الهدم أو غيرهما أو بحتف الأنف. مسألة 6: لو شُك في أن موتهما كان بحتف الأنف حتى لا يرث بعضهم من بعض أو بسبب كالزلزلة(28) مثلاً فيهما أو في أحدهما فالميراث للحي من طبقتهما. مسألة 7: لو غرقت إمرأة وابنها ولم يُعلم حال موتهما, ورثت منه وورث منها ولو كان لها زوج وأب وأم كان للزوج النصف والبقية لهما. مسألة 8: لو عُلِم بغرقهم ولكن مع الفصل بزمان(29) بينهم ولم يُعلم السابق من اللاحق فالميراث بالقرعة(30). مسألة 9: لو كان الغرقى والمهدوم عليهم يتوارث بعضهم من بعض على تقدير غير معلوم، فلابد من التصالح والتراضي حينئذ. مسألة 10: لو كان في أحدهما مانع من الإرث كما إذا كان الأب كافراً والولد مسلماً فغرقا لا يورثان إرث الغرقى والمهدوم عليهم بل الإرث للابن فقط كما لو لم يغرق، وكذا لو كان أحدهما محجوباً يرث منه صاحبه دونه. مسألة 11: إن لم يكن للغرقى والمهدوم عليهم وارث، فالميراث للإمام(, وإن كان لأحدهما وارث انتقل ما صار إليه إلى ورثته وما صار إلى الآخر فللإمام. مسألة 12: كيفية التوريث من الطرفين أن يرث بعضهما من بعض من تلاد ماله دون طارفه، فيرث من تركته حال الموت وكذا الثاني، ولا يرث أحدهما مما ورث الآخر منه، فإذا غرق الزوجان واشتبه المتقدم والمتأخر ولم يكن لهما ولد ورث الزوج النصف من تركتها ومالها الأصلي وورثت هي ربع ما تركه زوجها من ماله الأصلي، وأما حكم إرث الحي من أحدهما فينتقل مال كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء. مسألة 13: لو مات أحدهما بسبب الغرق والآخر بحتف الأنف واشتبه زمان موت كل منهما بالآخر كان الإرث بالقرعة(31). مسألة 14: لو ولدت المرأة توأمين وماتت الأم أو أحدهما أو كلاهما ولم يعلم السابق منهم واللاحق كان الإرث بالقرعة لو فُرِض للمولود مال. مسألة 15: لو شُك في الشرائط المتقدمة في الغرقى والمهدوم عليهم يكون الميراث للطبقة اللاحقة من الأحياء بعدما أصابت القرعة(32) فلا يرث كل منهم الآخر، ويعتبر فيها البقاء والاستدامة لا مجرد الحدوث. _____________________________ (26) ويحتمل شمول الحكم وهو الأشبه, والاحوط التراضي. (27) وإن كان الاحوط التراضي. (28) سبق منه الاختيار بأن الحكم في مثل الزلزلة التوارث. (29) كما إذا غرق بعضهم في هذا العام والآخر في عام آخر أو في هذا الشهر أو ذاك مما يجعل الحديث منصرفاً عنه, وهذا مبني على عدم التعميم بفهم عدم الخصوصية, وإلا فالقاعدة واحدة والاحتياط لا يُترك بالتراضي, ومثال ذلك إعدامات نظام صدام حيث جرت في فترات متفاوتة, وقد طالت المتوارثين كالأب والإبن فهل يتوارثون أم يتراضون؟ (30) والاحتياط بالتراضي فلا يترك. (31) أو بالتراضي على الاحوط, وكذا في الفرع التالي. (32 ) فيه نظر
|
|