فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
4 / التطوير في المنهج يتم تطوير منهج دراسة الفقه عبر الوسائل التالية: الف ـ الفصل بين الفقه العملي والاستدلالي. يبدو ان فصل العملي، عن الفقه الاستدلالي. يعتبر ضرورة لان لكل واحد منهما غايته. فبينما غاية الفقه العملي تسهيل فهم الفقه على المؤمنين الباحثين عن مسؤولياتهم الشرعية. نرى الهدف من الفقه الاستدلالي هو تسهيل الوصول الى الحكم الشرعي عبر الادلة التفصيلية. والمنهج المتبع في دراسة الفقه الاستدلالي شرح متون الفقه العملي 10. وهذا الفصل يقتضي بحث مجموعة من الاحكام المتشابهة من حيث الدليل، في سياق واحد، حتى ولو اتصلت بقضايا مختلفة وابواب متفرقة. مثلاً: احكام الاثبات. تتصل بأكثر ابواب الفقه ابتداءً من كيفية «اثبات» اجتهاد المجتهد ومروراً بطريقة الطهارة والنجاسة. والقبلة والهلال و.. النصاب في الزكاة وحتى تصل الى اثبات الطلاق والنكاح والبيع والاجارة والديات والحدود. والفقهاء ـ عادة ـ يتعرّضون لفروع في مختلف ابواب الفقه مما يقتضي تكراراً قد ينفع المقلد ولكنه يسبب ضجراً للباحث المجتهد، الذي لا يرى أمامه الا ذات الادلة تتكرر من باب لآخر، دون فارق يذكر. أوليس من الافضل ـ اذاً ـ ان نبحث ابواب الاثبات مرة واحدة في كل الفقه ثم نرجع اليه في كل باب باب، كما يفعل فقه القانون حديثاً. وكما مناهج الاثبات، فكذلك الاصول العامة، مثل أصل الاستصحاب والبراءة والاشتغال، وما أشبه، فانك تجدها في اغلب ابواب الفقه بينما يناقشه الفقهاء في الاصول جملة واحدة، ولا اظن اننا بحاجة الى بحثه تفصيلاً في كل باب باب بصورة منفصلة، ومثل هذين المثلين الظاهرين هناك أمثلة خفية كثيرة جداً، يمكن ان نجمعها في باب واحد وفائدتها تكون للمجتهد كثيرة لان من مناهج الاجتهاد المقارنة بين الأشباه والنظائر. باء ـ الاجتهاد في الموضوعات. تختلف الموضوعات، التي هي مجال تطبيق الفقه في الفروع، الى نوعين: الموضوعات البسيطة التي يسهل على الناس معرفتها، فترجع اليهم، والموضوعات الفقهية المعقدة التي لا تعرف الا من خلال الخبرة الفقهية الى جنب الخبرة الموضوعية، وتشبه الى حد بعيد بتشخيص الأمراض، حيث لا يقدر كل شخص على تمييزها. بل صاحب الاختصاص ـ وحده ـ قادر على ذلك، في الفقه ليس كل انسان بقادر على تمييز الموضوعات ذات العلاقة بالفقه والشرع المقدَس فموضوع الطيَب والخبيث (مع انهما موضوعان لكم عام) وموضوع القبله، وكذلك الّيل والنهار وكذلك أهلّه الأشهر ومواقيت الحج، وما اشبه. كما موضوع الدورة الشهرية للنساء، وسائر الدماء التي تؤذيهن كلها من اختصاص الفقيه كذلك الموضوعات المستحدثة، فكيف نلقي على غير الفقهاء، مهمة كشف المعلاملات الربوية في البنوك؟ وكشف سائر المعاملات المحرّمة، الى ان نصل الى مسؤولية تطبيق العدالة في المجتمع؟. وللاسلام منهجه المنطقي ونظامه المعرفي الذي سبقتُ الاشارة اليهما في الجزء الاول. الفقهاء هم الابصر بهذا النظام الذي يستطيع الفقيه به فقه الموضوعات الغامضة. ولنضرب مثلاً: العدل مفهوم عام، ويفسره كلُّ بطريقته، فاذا امر الشرع بإقامة العدل. وقال الله تعالى: «ولا يجرمنَكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون»11. هنا يجب علنيا مراجعة النظام المعرفي الاسلامي في معنى كلمة العدل، وفي الأمثلة التي جاءت في الشرع عن العدل، كذلك في سياق استخدام هذه الكلمة، وعموماً في معاريض هذه الكلمة وابعادها لتتوضح اكثر فأكثر هذه الكلمة، ومن ثم نعرف موضوع العدل، وربما بمساعدة الخبراء في كل حقل مثل خبراء الاقتصاد والاجتماع وخبراء الاسرة و.. و.. وهذا الغموض في ابعاد الكلمات ذات الصفة الشرعية، جعل ولاية الفقيه ضرورة دينية، وقد بحثنا في الجزء الثاني عن كيفية استصدار الحكم في مثل هذه الموضوعات12. جيم ـ رد الفروع الى الاصول. توصيل الاحكام المتشابهة بالقواعد العامة التي تنطلق منها، والقيم المطلقة التي انبعثت منها. خصوصاً تلك الاحكام التي ذكرت فيها علة الحكم، وحكمة التشريع. والهدف من ذلك، إلقاء المزيد من الضوء على تلك الاهداف العامة، والقواعد المطلقة. مثلاً هناك عشرات الأحكام المنصوصة تتصل بقاعدة الضرر وعشرات تتصل بقاعدة الحرج فاذا قارنّاها ـ بعد جمعها ـ بنص القاعدتين مثل قوله صلى الله عليه وآله ( لا ضرر ولا ضرار). وقوله سبحانه وتعالى: «وما جعل عليكم في الدين من حرج» فاننا نزداد معرفة بهذه القواعد، كما نزداد وعياً بتلك الاحكام وهذا ما ارجو الله ان يوفقني له في المستقبل.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|