فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
7 / المذهب القيمي وقيم الشريعة اذا كانت الشريعة تهدف تحقيق مثل أعلى فما هي تلك المثل (القيم)؟ وماذا تسمى؟ قبل ان نمضي قدماً في بيان ذلك، لا بد ان نبحث عن القوانين الوضعية في مجال هذه الأسئلة؟ لقد اختلف فقهاء القانون في فلسفته الى مذاهب متباينة. كالمذهب الوضعي المذهب (الاتجاه) الاجتماعي والمذهب الطبيعي، والمذهب القيمي.. وبالرغم من اني اجد حواراً بناء بين افكار هذه المذاهب، وتفاعلاً نافعاً بين حقائقها. مما يسمح لي بأن اؤكد: ان لكل مذهب نصيباً من الصحة. كما نرى ذلك في البحوث القادمة انشاء الله. بالرغم من ذكل اعتقد أن القانون، نظام حقوقي يسعى نحو اهداف معيّنة حتى ولو انطوى على اخطاء فضيعة في الغابة أو الوسيلة أو استغل في سبيل تحقيق اهواء رخيصة. فالمذهب القيمي (الذي يبحث عن غايات القانون) هو الاقرب الى واقع القوانين، حيث يسعى المشرع الوضعي، أنّى كان، نحو تحقيق اهداف معينة نسميها بروح القانون وقيمه السامية. أما الشريعة فانها اقرب الى القيم ويصدق فيها المذهب القيمي ـ ان صحّ التعبير ـ اكثر من غيره وذلك للأسباب التالية: 1ـ ان الغاية الاسمى للدين هي هداية الانسان الى ربه، والى تلك المثل العليا التي يأمر بها الله سبحانه. فالقيم هي روح الدين التي يحققها الدين بوسائل عديدة منها: التذكرة، والتزكية، والتعليم، ومنها التشريع، فليس من المعقول ان يتناسى التشريع هذه المهمة الاساسية. 2ـ ان الله سبحانه هو الذي علّم انبياءه، احكام الشريعة، وهو حكيم عليم فكيف يشرع حكماً بلا حكمة. أو يأمر بشيء لهواً وعبثاً سبحانه. 3ـ الدين نظام ثقافي متكامل محوره معرفة الله ومعرفة اسماءه الحسنى والايمان برسله وملائكته واليوم الآخر. ويتفّرع من هذا المحور سائر حقائقه، كالبصائر الحياتية والاخلاق والتشريع. وكلما تأملنا في هذا النظام الثقافي وجدناه اقرب الى العقل، والفطرة، واكثر انسجاماً وتناغماً، مما يجعلنا نزداد ثقة بأن احكام الدين تنسجم مع سائر ابعاده من اصول الدين وبصائر الحياة والاخلاق والتي هي قاعدة الشريعة وأصلها. وهكذا نعرف ان فريضة الصلاة تذكر الانسان بربه، وباليوم الآخر وبالرسل وبالاخلاق السامية كما تشد المسلمين الى بعضهم وتخدم اهدافاً اجتماعية كثيرة، كذلك الصوم والزكاة و. و.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|