فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
التجاوز والاضفاء:
التجاوز والاضفاء والتسامي حقائق بشرية حاولت فلسفة القيم العثور على تفسير مناسب لها، فلماذا ينزع البشر الى مثل اعلى، ولماذا يهوي المقدس والمتعالي ـ ولماذا يتجاوز ذاته للوصول الى ما هو اعلى. وما الذي يجعل التاريخ البشري في تطور دائم نحو ما هو افضل، ماذا كان وراء الانبعاث الحضاري في اوربا؟
ما الذي يدفع الانسان نحو التضحية بنفسه بل لماذا البشر يضفي حتى على حاجاته الطبيعية هالة من القداسة، يأكل الطعام، ويشرب الماء، ويمارس الجنس (كأي حي آخر) ولكنه يتميز عن سائر الاحياء بانه يجعل الطعام مقدساً، والشراب مثلاً، والحب رومانسياً.
إنه يمزج بين حاجاته الطبيعية، وبين مثله، واقرب مثل لذلك الحب الرومانسي.
الحاجة الى الجنس نزعة طبيعية عند كل حي ولكنها عند الانسان تندمج مع مُثل عليا، وقد تتجاوز ذاتها لتصبح حباً رومانسياً.
كيف؟.
في البدء ترى الانسان يصور الجنس الآخر على انه خلاصة الوجود يرى صورته في كل شيء كما يرى صورة كل شيء فيه، حتى عند قياسه بالمهام الحياتية يمزج معها صور الحبيب او الحبيبة.
وقد تنسى الحاجة الجنسية (مصدر القيمة الجنسية) ويتحول الحب الى حب رومانسي هدفه تجسيد المُثل العليا في صورة الجنس الآخر، الذي قد يكون مجرد وهم أو خيال.
يمكن تفسير المتعالي، بأسباب مادية (كالتي فعلها فرويد في عقله الباطن، ودور كايم في تأليهه المجتمع) ولكن هذا التفسير ليس ينقصه الدليل فقط، بل والانسجام مع سائر مفردات الموضوع المفسّر ايضاً.
ويبقى السؤال العريض.. اذا كان لدينا اتفاق على وجود «مثل اعلى» للانسان وانه سبب مباشر أو غير مباشر لكثير من افعال الانسان بل هو محرك للتاريخ عند الكثير، فلماذا البحث عن تفسير مادي له أليس هذا ابتعاداً عن روح الموضوعية في البحث العلمي.
يبدو واضحاً: ان هناك سبباً غير علمي، عند الذين يعالجون المثل الاعلى عند الانسان من الماديين، يدفعهم الى حذف احتمال ان يكون مصدره في عمق وجود الانسان، وانه مصدر متميز عن الاسباب المادية ولا يشبه هذا التصرف الا تصرف المثالية التي تبحث عن اسباب ميتافيزيقية لحقائق مادية وتقول ـ فرضاً ـ ان سبب الجوع عند الانسان جنّي ينفخ في روع الانسان الجائع، كم يبدو هذا جنوحاً عن الروح العلمية؟ كذلك محاولة ربط التضحية مثلاً بحاسة الجوع عند البشر، أو بشذوذ في الحاجة الجنسية، أو حتى بروح اجتماعية اعتقد بها دوركايم، ولكن دون ان يبين لنا سبباً وجيهاً لذلك.
فلماذا لا تكون ميزة الانسان في نزوعه الى المثل الاعلى هي سبب الروح الجمعيّة التي خلقت المجتمع؟ لماذا نعكس الحقيقة ونقول الروح الجمعية مصدر القيم ونبقى حائرين ولا نعرف السبب الحقيقي لهذه الروح الجمعية؟.
وبكلمة: كما ان الرغبة في الطعام نعلّلها بالجوع والبحث عن لذة الشبع مثلاً، كذلك دعنا نعلل النزوع الى المثل الاعلى بالفراغ الروحي والبحث عن لذة التعالي، دعنا نتحاور مع دوركايم في تبريره للمثل الاعلى.
يقول «دوركايم» في معرض تبريره للتفسير المادي للقيم:
بأيّ حق نضع المثل الاعلى خارج الطبيعة والعلم (مع) انه انما يتجلّى في الطبيعة ولذا فلا بد من ان يخضع لاسباب طبيعية52.
ويضيف قائلاً:
وبالرغم من انه ليس بمجرد امكان بسيط تتصوره العقول فان من الواجب ان يتّصف بأنه مراد وان يتحلّى ـ من ثم ـ بقوة قادرة على تحريك ارادتنا، وتلك الاسباب ـ وحدها ـ هي التي تستطيع ان تجعل من المثل الاعلى واقعاً حياً.
ولكن هذه القوة تأتي ـ آخر الامر ـ لتتجسد في قوى عضلية، ولذا فانها لا يمكن ان تختلف عن سائر قوى الكون اختلافاً جوهرياً، فلماذا يتعذّر ـ اذاً ـ تحليلها وارجاعها الى عناصرها والبحث عن الاسباب التي حددت تركيبها والقيمة انما هي حصيلة هذا التركيب 53.
وإذا حلّلنا كلمات «دوركايم» هذه، وجدنا انه يرى ضرورة البحث عن اسباب طبيعية للقيم مادامت آثار القيم تظهر في الطبيعة، وهذا غريب جداً، فان ظهور الآثار في شيء لا يدل على ان ذلك من نسخة: فمثلاً آثار الشمس تظهر في الارض فعلينا دراسة الشمس في الارض؟ أيّ منطق هذا.
إذا كان الانسان في المشرق وتظهر آثاره في المغرب فهل يدرس في المغرب؟
المؤمن يعمل للآخرة، وآثار عمله تظهر في الدنيا فهل قيمته (السعي للآخرة) تدرس في عمله الدنيوي..
بلى في بحث آخر سوف ـ نبيّن إنشاء الله ـ حدود التجربة في دراسة القيم وإنّها لا تعدو دراسة آثارها الظاهرة وليس اكثر.
كما نبين ـ بإذن الله ـ في موضع آخر ان هناك قيماً مصدرها الحاجات المادية (المنفعة مثلاً) يمكن دراستها في حدود تلك الحاجات ولكن لا يعني ذلك ان كل القيم كذلك.
بل قد يكون العكس هو الصحيح وهو ان ندرس حوادث التاريخ في ظل القيم (والبحث عن المثل الاعلى) والتي لو الغيناها لا تتكامل الصورة بل لا تعرف الحادثة أبداً، مثلاً عصر الانبعاث كان عصر القيم والبحث عن المُثل العليا قبل ان يكون عصر التقدم التقني (اكتشاف المطبعة مثلاً) يقول (البرت سوريل) ان التحوّلات تجري في ظل النظام القديم (وبحثاً عن عصر جديد) باتجاه مثل اعلى، (الذي يقود الناس الى تلك التحولات) وعلى الرغم من ان هذا المثل الاعلى لم يجد ما يعرب عنه الا في وقت لاحق وكذلك يستطيع المؤرخ العثور على اسباب انتشار المطبعة وسائر المكتشفات الخ، ولكن ذلك كله يفيد الازدهار الفكري، وان التيار ذاته يوصف بأنه تيار قيمي أي ان السببية التي يعرب عنها ليست بسببية ألا لانها تحمل القيمة54.
ويقول بول سزاري: الحق ان بساطة بعض التقنيات في شكلها الأول (كالمطبعة بصورتها البدائية مثلاً) يطرح سؤالاً لماذا ظهرت في هذه اللحظة بدل ظهورها في لحظة اخرى؟ فاذا ضربنا مثلاً على ذلك ظهور المطبعة وجدنا ان اصلها يرجع ـ بلا ريب ـ الى الحاجة للاتصال الثقافي الذي بدأ في وقت من الاوقات، فالثقافي هو الذي يفسر التقني ولا عكس55.
وبتعبير آخر القيم تقود الحضارة، وليست الحضارة تفرز القيم، ويضيف قائلاً:
في وسعنا ـ من جهة ثانية ـ ان نجد تيارات قيمية اخرى، أليست حركة تحرّر الشعوب التي تجلت بعدوى ثورات (1848) تياراً من هذه التيارات؟56.
والتجاوز يعتبر عند بولان ( polin ) اصل القيم يقول:
«ان ابداع القيم يقتضي نفي المحايث ثم ابداع التعالي»57.
وبالرغم، من ان اعتبار التجاوز وحده اصل القيم، يتنافى مع نظريتنا التي تعتمد على اعتبار القيم مركوزة في النفس البشرية، كما الغرائز المادية ومن هنا فان العمل بالقيم يعتبر محايثة من نوع روحي الا انه بالنظر الى الذات المادية يعتبر أصلاً للقيم فالانسان اما ان يعيش لذاته أو لقيمه، وإذا عاش لقيمه فقد تجاوز ذاته المادية الى قيمه المعنوية أو ان شئت فقل الى الجانب الروحي من ذاته.
هل القيمة علاقة؟:
المدرسة الواقعية ـ باتجاهاتها المختلفة ـ ترى ان المعرفة علاقة بين الذات والموضوعة المعلومة، وانها مجال لعلاقات متداخلة، وان الشعور (الوعي) ليس وعاء مغلقاً بل هو قطب يقابله قطب آخر، (العالم الخارجي مثلاً) وانه لا يمكن دراسة الشعور (الوعي ـ المعرفة) مستقلة عن العالم الخارجي وانما ينبغي دراسته باعتباره كتلة من العلاقات المتداخلة، وان الإلمام بالذات الخارجية لا ينبغي ان يجعلنا نزعم انه قد احطنا بها خبراً. لأن للذات الخارجية (موضوعة المعرفة) ابعاداً اخرى كثيرة لم نلمّ بها58.
وهذه النظرية تصطدم مع النظرة التي نتبناها في المعرفة في بعض الابعاد بينما تشترك معها في ابعاد اخرى، واهم ما تشترك معها تأكيدهما معاً، على استقلال الموضوعات الخارجية (مما يشكل جوهر وجود المسبقات العقلية عند الانسان) والنسبية العلمية (وان الانسان لم يؤت من العلم الا قليلاً).
ولكن ابرز ما تصطدم معها ايماننا بأن العقل يقوم باكتشاف الحقائق الخارجية بنور الهي روحاني، وانه من دونه لا تكون العلاقة بين الذات والموضوع الا كالعلاقة بين حصاة واخرى وفي افضل الحالات بين الكاميرا والصورة، وهذه العلاقة لا تحدث كشفاً وشهوداً واحاطة علمية. اننا نجد عندما نتأمل ذاتنا اننا «نعرف» الحقائق. وهذه المعرفة تعطينا قدراً كبيراً من الهيمنة والاشراف والاحاطة، وحتى القدرة؛ على ذلك الشيء.
وهذه علاقة بيننا وبين الشيء ولكن أيّة علاقة ليست مجرد علاقة متساوية، بل علاقة متميزة من جهتنا حاكمة، بينما الشيء محكوم ومكشوف، ان لم تكن للآخر ذات الميزة كمعرفتنا ببعضنا حيث ان العلاقة في الطرفين متساوية من هذه الجهة.
وهذه النظرة التي تبنتها المدرسة الواقعية في المعرفة، انعكست على نظرتها في القيم فاعتبروها مجرد علاقة، وكان من بينهم (جون ديوي، و، لي ( dewey – lee ) وغيرهما حيث زعموا ان الاساس الميتافيزقي للقيم قد تحول من اعتبارها ذات قيمة ذاتية الى اعتبارها علاقة تقوم بين الانسان والموضوعات، وهذه العلاقات تتضمن نوعاً من الرأي في شيء أو شخص أو معنى، كما انها تتضمن ايضاً شعوراً واتجاهاً نحوه وتفضيلاً له، ويضيفون: ان هذه العلاقة جزء من التنظيم الذي يسيطر على سلوكنا ويعكس حاجاتنا واهتماماتنا واهدافنا بالاضافة الى انه يعكس بصورة مختلفة وبدرجات متباينة النظام الاجتماعي الذي نعيش فيه والتراث الثقافي الذي ننشأ في ظله.
والى هنا تبدو فكرة المدرسة الواقعية في القيم معقولة، اذ الفيم تنظيم من المواقف تجاه الظروف المتغيرة ولكن المدرسة الواقعية ترى ان مصدر القيم ليس سوى هذه العلاقات فتقول: القيم في حقيقتها عبارة عن عمليات انتقاء يقوم بها الانسان في ميادين الحياة التي تضم اتجاهاته الاساسية وميوله العميقة الجذور والاشياء التي تحضى منه بالاحترام والتقديس59.
ولنا ملاحظتان على هذه الفكرة اولاً: ان القيم ليست انتقاء بلا معيار انما انتقاء بمعيار. ثانياً: المعيار بدوره ليس ناشئاً من المواقف لأننا سندور ـ اذاً ـ في حلقة مفرغة ويكون الامر كالتالي لماذا اتّخذنا هذا المواقف؟ لأن معيارنا يدعونا الى ذلك أو قيمنا تدعونا الى ذلك، ولماذا قيمنا تدوعونا الى ذلك لأن هذا الموقف يفرض علينا ذلك، من هنا فيما يسمى في الفلسفة بالدور، بلى يمكن ان ينبع ـ المعيار ـ من ثقافة الانسان والموقف ينبع من المعيار.
ومن هنا يظهر نقدنا، للنص الثاني، وفي ضوء ذلك ينظر بعضهم الى القيم على انها عبارة عن تنظيمات معقدة لاحكام عقلية انفعالية مهمة نحو الاشخاص أو الاشياء أو المعاني، سواءً كان التفضيل الناشئ عن هذه التقديرات المتفاوتة صريحاً أم ضمنيّاً، وانه من الممكن ان تتصور هذه التقديرات على اساس انها امتداد يبدأ بالتقبل ويمرّ بالموقف وينتهي بالرفض 60.
ونقدنا على هذا النص هو ان القيم ليست احكام عقلية انفعالية دائماً بل هي ـ في كثير من الاحيان ـ احكام عقلية فعلية، أي ذات اثر على الواقع الخارجي، اذا كان مصدر القيم الاحساس الديني أو الوجدان الادبي أو بتعبير افضل عقل الانسان وروحه.
بلى يمكن ان تكون القيم مجموعة احكام عقلية انفعالية وتعميمات وتجريدات مصدرها تجارب الانسان السيئة تجاه الاشياء والاشخاص والمواقف.
وفرق بين حالة الفعل والانفال.
فالعقل هو ذلك النور الالهي المضيء الذي يميز الحسن والقبيح والحق والباطل، بينما الدهماء61 شبيه العقل هو مجموعة تجارب بشرية حسيّة وقد تكون ردود أفعال عاطفية، وقد تكون ايضاً وساوس واهواء، وتصورات وظنون، والقيم ـ بالتالي ـ قد تنشأ من هذا أو ذاك.
يقول عن هذه الجدلية د. امام: تنقسم فلسفة الروح عند هيجل ثلاثة اقسام هي:
الروح الذاتي، ثم الروح الموضوعي، وأخيراً الروح المطلق 62 ويضيف قائلاً: ان فكرة الحق تقوم في اساسها على فكرة الارادة، والارادة كلية لأنها تتخذ من نفسها موضوعاً لها، وهي ـ من ثم ـ تحدّد نفسها بنفسها، فهي الذات والموضوع في ان معاً، ولهذا كانت مرة لأن الحرية تعني الذاتي، وهي ايضاً الوعي الذاتي63.
ويضيف: فالشخصية هي اساس الحق المجرد، ولهذا فان الامر المطلق هن هو:
كن شخصاً واحترم الآخرين بوصفهم اشخاصاً64.
ويقول هيجل: اساس الحق هو الروح بصفة عامة، ومجاله الخاص ونقطة البداية هي الارادة65.
وعبر فلسفة مطوّلة ومعقدة يحاول (هيجل) ان يوجد طريقاً للخروج من حالة الذاتية الى الحالة الموضوعية، فهي اولاً: لا متعينّة حيث يعني غياب كل قيد وكل مضمون لنا سواء كان حاضراً مباشراً بالطبيعة أو بواسطة الحاجات أو الرغبات والدوافع66.
ثانياً: ثم تتحدد هذه الارادة ـ عند هيجل ـ ويقول: في الوقت نفسه فإن الانا هي ايضاً الانتقال من مرحلة اللاتعيين غير المتميز الى التمايز واليقين، ووضع التحديد لمضمون معين ولموضوع ما ويضيف: وتلك هي اللحظة المطلقة لحظة تناهي الانا وجزئيتها67.
ثالثاً: الارادة هي وحدة هاتين اللحظتين انها الجزئية على نحو ما تنعكس في ذاتها وترتد بذلك الى الكلية68.
وبعد بحث مفصل حول كيفية الانتقال من حالة اللاتعيين الى حالة التعيين ثم الى حالة الربح بينما (الطباق حسب منطق هيجل الجدلي) يبلغ ذروة فلسفته التي يريد بها تبرير الاخلاق وهي اساساً حالة موضوعية بالرغم من انه جعل نقطة البداية في فلسفة الحق الارادة (أو الذات) ويقول:
ويعتمد نشاط الارادة على إلغاء التناقض بين الذاتية والموضوعية وان تضفي على غاياتها طابعاً موضوعياً بدلاً من طابعها الذاتي، بينما تظل في الوقت نفسه محتفظة بذاتها حتى في الموضوعية69.
ويعترف كل من (هيجل) و(رسوبان) المشكلة الحقيقية في الفلسفة (وبالذات التي تبدأ من حيث الذات) هي في كيفية تحطّي حاجز الذات (الانا) نحو الموضوع (الآخر) ويقول:
النقطة الحرجة في تعريف كانط (كانت) للحق وفي التعريف الشائع الذي يقبله الناس بصفة عامة (انظر مقدمة لفلسفة القانون لكانط)70 هي «القيد الذي يجعل من الممكن لارادتي أو إرادة الذات ان تتعايش مع الارادة الذاتية لكل انسان وفقاً لقانون كلي»71.
ويقرن (رسو) أيضاً بهذه الاشكالية حيث يقول: ان هذه المشكلة يمكن ان توضع على النحو التالي: لا بد من ايجاد نوع ما من الاتحاد من شأنه استخدام قوة المجتمع كلها في حماية شخص كل عضو من اعضاءه وممتلكماته، ومع ان كل فرد يتحد مع قرنائه، الا انه لا يطيع الّا ارادة نفسه ويظل حراً كما كان من قبل، ويضيف قائلاً: «هذه هي المشكلة الاساسية التي يتكفل العقد الاجتماعي بحلها»72.
هكذا يعترف (كانت) بهذه المشكلة الحرجة ويحاول حلها بالطريقة التالية: حيث يرى انه يجب على كائن بشري ان يتصرف بحيث يشعر بنفسه« كموضوع ومشروع» في الوقت نفسه، ذلك بأنه بالنظر لكون الانسان مطلق، فهو لا يستطيع الخضوع في سلوكه لأيّة قاعدة خارجية بل يخضع للقواعد النابعة عن ارادته الذاتية فحسب، ولكن يجب على هذه الارادة ان تتذكر ان الاشخاص الآخرين هم ايضاً مطلقون فلا يستطيعون بالتالي الشعور بالالتزام تجاه قانون اخلاقي الا اذا كان صانعة ذاته ـ وهو المساوي لهم ـ يشعر بالخضوع له73.
ويبدو ان هؤلاء الفلاسفة ـ حيث كفروا بالحق كمبدأ اسمى وانطلقوا من الذات ـ وقعا في دائرة المشكلة الحرجة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب