فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
2/ لماذا ندرس المذاهب الاخلاقية؟
لماذا ندرس المذاهب الاخلاقية وماذا نستفيد من مقارنتها ببصائر الوحي؟
تأتي ضرورة دراسة هذه المذاهب من إنها تشكل قاعدة السلوك في الحياة البشرية، ومن دون معرفتها ونقدها، كيف يمكن التعامل مع مختلف انواع السلوك؟
وقد جاءت الرسالات الالهية بكل مايحتاجه الانسان في كل عصر، كما سعى الفلاسفة ـ بدورهم ـ من اجل وعي حقائق الكون، وكانت تقودهم فكرة سامية، هي وعي الحقائق كلها. وبالرغم من انّ البشرية، لا تزال تحبو في هذا الطريق، فان هذا الطموح يعبتر بذاته من نعم الله على الانسان.
ومن هنا فان المذاهب الفلسفية في الاخلاق، ليست مجرّد تاريخ مضى واندثر، بل لا تزال تتفاعل مع حياة البشر عبر تأثيرها النسبي فيها. ثم ان كل فلسفة قد اكتشفت جانباً من الحقيقة. وعند دراستها جميعاً نحصل على صورة شبه متكاملة، وبالذات حينما نتزوّد بالرؤية الشمولية التي نستفيدها من الوحي الإلهي.
يقول غريغوار في الهدف من دراسة المذاهب الاخلاقية:
وحتى لو لم يكن ايّ منهج من مناهج (الاخلاق) مقنعاً بالفعل، فلا ريب في ان كلاً منها يحتوي ـ بالضرورة ـ على لمحات مفيدة، ضمن تفاصيله. وهذا في الواقع ما نستطيع ملاحظته، فقد ترك كل مذهب اخلاقي كبير آثاراً له (وهذا على أيّ حال محك التجربة لـ«كبر» المذهب). وهكذا فان الحكمة الرواقية مثلاً، أو الاخلاق المسيحية، أو نظرات «نيتشه»، قد أثّرت جيمعاً في تأملات الفلاسفة اللاحقين لهم. ومن المستطاع القول في الواقع بأن ايّ مذهب من هذه المذاهب ليس اليوم «تاريخاً» بصورة كاملة، لأنها لا تزال حتى اليوم نماذج ـ بدرجات مختلفة ـ (تشكّل) أنماط حياتنا وتفكيرنا 119.
ولكن ماذا وراء هذا التطور المستمر في نظريات الاخلاق، هل هناك عقل كلي يتجلّى بصور شتى؟ أم ان هناك سنّة التّطور؟ أم هناك هدف إنساني عام يسعى اليه البشر120.
يبدو لي: إن هناك طموحاً عظيماً عند الانسان لما يبلغه، وهو الذي يدعوه الى وعي الحقائق بصورة افضل، ولكنه قد ضلّ الطريق اليه. فوقع في متاهة النظرات الجانبية.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب