فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
2/ موجز تاريخي عن المذاهب الطبيعية يعتمد هذا المذهب على العلم ـ لانتزاع أخلاقية مناسبة لتطوره.. واول من ادعى ذلك كان أبيقور الذي طمح ان يكون حكيماً «عالماً» وينشئ فلسفة اخلاقية قائمة على العلم، الا ان الفترة الكبرى لانتشار النظريات الطبيعية، تقع بشكل خاص في مطلع القرن الثاني عشر، ثم تمتد الى أيامنا هذه، وكان الشكل الذي اتخذته في البدأ نفسانياً (سيكولوجيا) مع «بايل» و«هيوم» و«هلفسيوس» والخ.. ثم فيما بعد مع «جون ستيوارت ميل» او «فورييه».. واستندت بصورة اعم ايضاً على علم الاحياء «البيولوجيا» (فأخذت بذلك من جديد بوجهة نظر الرواقية القديمة التي كانت تشكل، من إحدى زوايا النظر، «اخلاق أطباء» ترتكز على المعرفة الفيزيولوجية لذلك العصر) فكان ذلك مع «دولباك» Dholbach في أواسط القرن الثامن عشر ثم لدى اطباء حقبة اعوام فجر التاسع عشر أمثال «كابانيس» Cabanis و «ديستوت دي تراسي».. وانتشرت اخيراً، لاسيّما، في فترة الشعبية الكبرى للنظريات التطورية (حوالي 1880) 177. ومنذ القرن الثامن عشر وحتى اليوم، يتقلّب هذا المذهب بين احضان مختلف الحقول العلمية «فمع بايل وهيوم وهلفسيوس» ثم سيتوارت ميل وفورييه، ينمو في حضن علم النفس. ثم تراه ينقلب الى علماء الطبّ مع دولباك. ثم مع فرويد ومتشينكوف ـ الطبيبين الذين رعياه في المطب النفسي الحياتي ـ ومع هوبز في حضن الفيزياء، أو مع ماركس في كل هذه الفروع. ولم تفقد الفكرة قوتها في أيامنا هذه، فقد نشط «متشينكوف» مثلاً و «فرويد» و (كلاهما طبيبان) لكي يبرهنا، هما ايضاً، على انه لا يمكن بناء اخلاق صحيحة الا بالارتكاز الى معرفة الميول السيكو ـ بيولوجية (النفسانية ـ الحياتية) التي تشكل «الطبيعة الانسانية» 178. الا ان محاولة الجادة تمّت على يد دوركايم ومحاولاته دراسة السلوك بالأختّبار 179.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|