فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
6/ الاخلاقيات العلمية وهي تلك التي تقيس حال البشر بالطبيعة، وتستفيد من بعض فروع العلم، مدرسة علمية.. مثلاً استفاد «توماس مور» في القرن السادس عشر، الطوباوية الاجتماعية من الرياضيات، واقترح وحدة الشكل والتماثل والنظامية الرياضية185. وهوبز (وفاة 1679) استفاد قيمة الدوافع والمنفرات واعتبرها توتّرات ميكانيكية (إيجابية أو سلبية) تثيرها الاشياء الخارجية، واقترح تدخل الدولة المطلقة، في تنظيم الحياة وايجاد التوازن بين الشهوات الجزئية186. أما دي ميستر، فانه استفاد من الفيزياء: ان هناك قوانين صارمة في الكون وضعت من قبل الله (مثل الجاذبية) والاخلاق الحسنة هي التي تتبعها، وهي لا تُعرف الّا من قبل الدين، ولذلك اقترح الاهتمام بالاخلاق الدينية المسيحية187. أما اوستوالد الفيزيائي فقد عمد الاستخراج قيمة متوخاة من المبدأ الثاني للديناميك الحروري، والذي ينوه بوجود غاية في التطور، وقال: ينبغي تحديد قيم الافعال بمقتضى المردود الموجود بين الطاقة المصروفة، والنتيجة الناتجة188. وعالم الطبّ متشنيكوف فقد زعم انه لابدّ من اقامة مجتمع يدار بشكل عقلاني بواسطة اخلاق مبنية على التضامن المنفعي، وعلى التخلّي عن الزيف، وعن اللّذّات الخطرة. وعلى فنّ في الحياة للإنسان ان يجتاز بسعادة الاعوام التي تستفرقها حياته بصورة طبيعية189. وفريود (توفي عام 1939) فقد اعتبر دينامية (حيوية) الكائن، الجنس، وخلقت هذه الدينامية الصراع بين الميول الجنسية العارية وبين التحجيم الصارم لها. وكانت تلك المحظورات القاعدة الاساسية للأخلاقية الاجتماعية. وزعم فرويد: ان الخير هو النافع وان الشر هو الضار، ودعى الى اطلاق حرية كل شخص يعيش حياته الجنسية بالطريقة التي يراها مناسبة190. اما غوير (الفرنسي) فقد اعتبر الحياة قوة توسعية، وزعم ان اعظم الوان الحياة ثراء وجاذبية التي تُخرج الانسان من اطار ذاته نحو الآخرين، وذلك بواسطة الاخلاق والحب. اما نيتشه الألماني، فقد زعم ان القيمة الاخلاقية تابعة للحيوية الفردية، وان الانجيل الجديد هو انجيل السادة والفالحَين، وعلى كل فرد ان يمضي قدماً نحو المثل السامي المتمثل في الانسان الاعلى، الذي لن يبلغه الفرد الا بالشجاعة والتصوف وبذل النفس بسخاء191. أما رابلية فقد استفاد من علم النفس، وزعم ان التربية البشرية قادرة على أن تخلق نمطاً من الناس ذوي «غريزة واتجاه يدفعانهم دوماً الى الافعال الفاضلة»192. أما هيوم وطائفة من الفلاسفة الموافقين معه، فقد اعتبروا الاخلاق حساسية فيزيائية، واعتقدوا ان بالإمكان خلق احساس اخلاقي لدى الفرد بصورة صنعية عن طريق التربية، وسلم عقلي للعقوبات والمكافآت، بحيث يندفع بصورة آليّة نحو الافعال الفاضلة193. وقد ناقشنا ـ في مناسبة اخرى ـ الاخلاق المستوحاة من علم الاجتماع عن دوركايم وليفي وغيرهما.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|