فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
7/ المدرسة الخالصة لقد تابع بعض الفقهاء القانونين نظريات (هيجل) في وحدة الدولة والقانون امثال «ايرينگ» و«لا باند» ولينك» و«گيركة». وخلاصة نظرياتهم هي ان الدولة ذات شخصية مستقلة، وهي مصدر القانون، ولها الحق في وضعه وفرضه. على اختلاف بينهم في ان الدولة هل يحقّ لها ان تتمرّد على القوانين التي تضعها، أو عليها ان تتقيّد بها. ولكنهم يشتركون في مقولة: ان القانون وضع للدولة وليست الدولة وضعت من أجل القانون364. ولكن النظرية التي ساهمت في اعطاء شخصية مستقلة للقانون، وحررّته من علاقاته بسائر الحقول المؤثرة فيه (الطبيعة ـ الدين ـ الفلسفة ـ التاريخ ـ المجتمع والاقتصاد) هي نظرية (كلسن) التي تسمى بالمدرسة الخالصة. وبالرغم من ان نظريته ليست خالصة، لأنها تعتمد على خلفية علمية معينة، هي الفلسفة الوضعية، ولذلك لم تلق أذناً صاغية عند اكثر الحقوقيين من بعده. بالرغم من ذلك فان فيها نقاطاً ايجابية. وتقوم نظريته على الاعتقاد بأن حقيقة القانون هي الإلتزام.؟ ويفرقّ بين ما هو كائن وما ينبغي ان يكون ويعتبر ما «ينبغي» هو القانون، ولكن أين يوجد الالتزام؟ انما في الدولة لأنها المؤسسة الاجتماعية الاساسية التي يلتزم بها الناس عبر الميثاق أو الدستور. ويرى (كلسن) مسؤولية رجل القانون تتلخّص في وضع القانون المتناسق مع الدستور. والمتناغم مع سائر بنوده. فعلم القانون ـ كما علم الرياضيات ـ لا يهتّم بمحتوى القانون بل بشكله. وقد سبق الحديث عن هذا المذهب من زاوية أنه ينتمى الى المدرسة الصورية (وليس من زاوية اندماجه مع الدولة) وقلنا ان النقطة الايجابية فيه: اهتمامه بالقانون من خلال خصيصة اساسية فيه، هو كونه اطاراً للنظام القائم أو قل: منظومة متناسقة من الالتزامات المفروضة على الناس بأمر سلطوي. ولكن الانتقاد الكبير الذي وجّه اليه: انه يفصل إطار القانون عن محتواه، ثم ينكر الحق الطبيعي للإنسان قبل ان تكون هناك دولة أو نظام وقانون. يقول عن ذلك د. تناغو وفي هذا البناء الهرمي الواحد (الدستور والقانون ثم الائحة) لا يوجد أيّ مكان لغير القواعد القانونية أو الالتزامات القانونية وبالتالي لا يوجد أي مكان لما يسمى حقوق الافراد الخاصة كحق الملكية، وكحق الدائن قبل مدينه365. ويضيف: ان نظرية الحق ليست مرتبطة بالضرورة بنظرية القانون الطبيعي (الذي ينكره كلسن) بل هل كما اثبت الفقه الحديث ـ نظرية فنّية مستقلة عن أيّة فكرة فلسفية تقول بوجود حقوق للأفراد سابقة على وجود الدولة، فالحق غير قاصر على الافراد في مواجهة الدولة، فهو قد يكون للفرد في مواجهة فرد آخر أو في مواجهة الدولة، كما قد يكون للدولة ذاتها في مواجهة أحد الافراد أو في مواجهة دولة اخرى366. ثم ان فصل القانون عن العوامل المؤثرة فيه يؤدي الى نتائج سلبية هي التالية: اولاً: صحيح ان الدولة هي التي تضع القانون، ولكن صحيح ايضاً انها لا تضعه اعتباطاً، وانما اعتماداً على معرفة مجمل الظروف المحيطة بالمجتمع، من ثقافة وعلاقات اجتماعية وسياسية واعراف و. و. فالبحث المجرد عن القانون يشبه حسب ما يقوله «ديبر» اقتصار النظر على نبع ماء دون الحبث عن المياه الجوفية التي تغذّية، ويضيف كيف يمكن دراسة القانون بعيداً عن الاخلاق وننسى علاقة هذين ببعض367. ثانياً: الغاية المرجوّة من القانون تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تتفاعل مع مؤثرات سياسية اقتصادية ثقافية وتاريخية، وغيرها، فكيف يمكن تنظيم العلاقات من دون الاهتمام بهذه العوامل المؤثرة فيها. ثالثاً: هل يمكن تنفيذ القانون الذي لا ينبع من الظروف المحيطة، وهل يكتفي المشرّع بوضع القانون سواء نفذ أم لم ينفذ؟ رابعاً: كيف يمكن للقاضي: ان يطبق القانون الصارم، ومن دون ملاحظة الظروف المحيطة وهل ذلك خدمة للحق ولغايات القانون368. خامساً: انه هذه النظرية قائمة على اساس غير متين هو انكار القانون الطبيعي وتلك المبادئ الخالدة التي يهدينا اليها العقل والوجدان.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|