فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
2/ المذهب الاجتماعي وروح الامة متغيرات شتّى تخلق روح الامة، والتي تفرز الظواهر الاجتماعية المتناسبة. فبالاضافة الى العوامل المعروفة كالاقتصاد والسياسية والثقافة، فهناك عوامل غير معروفة، ولعلّها غير اساسية عند الكثير، تساهم في خلق تلك الروح والتي تصبغ حياة المجتمع بصبغة عامة معيّنة. فهناك البيئة الجغرافية التي يؤكّد عليها (منتسكيو) كثيراً في كتابه المعروف «روح الشرائع» والتجارب التاريخية المتراكمة والمدخرة في ثقافة الامة، وامثلتها الشعبية وفلوكوراتها وأعرافها، وهكذا طبيعة العلاقة بين الامة وسائر الامم المحيطة بها سواء كانت علاقة إيجابية أو سلبية. وسائر المؤثرات الخارجية التي تنعكس في صورة ردود افعال مناسبة وغير واضحة المعالم عادة. كل هذه العوامل غير الارادية ـ مضافة الى دور المصلحين والجماعات المتنوعة كما ودور المبادرات الفردية ـ تشكّل من حيث المجموع روح الامة وصبغتها العامة. ولا ريب ان علم الاجتماع ساهم في كشف هذه الروح وقياس توجّهاتها. وبذلك ساهم في معرفة المتغيرات التي تعتبر احد بعدي حركة التاريخ، والبعد الآخر هو المبادئ الخالدة التي لا تختلف من امّة لاخرى. وهكذا تختلف صبغة كل امة عبر خطين، خط يتأثر بنسبة قوة متغير قياساً الى سائر المتغيرات، وخط يتأثر بالعلاقة بين المتغيرات من حيث المجموع وبين الثوابت (المبادئ) ومدى التزام الامة بالثوابت أو استرسالها مع المتغيرات. وأضرب فيما يلي بعض الامثلة التوضيحية. هل الأمن أهم أم الحرية؟ انك ترى المجتمع ينادي بالأمن حيناً وبالحرية حيناً تبعاً للمتغير التالي: فاذا سادت الفوضى كانت قيمة الأمن مقدمة على قيمة الحرية، ولذلك تبرز عادة الحكومات الديكتاتورية بعد حالات الفوضى الشائعة، أما عند الاستقرار وانعدام اسباب الفوضى (عدو وخارجي ـ إرهاب داخلي ـ مجاعة و. و.) ترى الناس يطالبون بالحرية. هل الرفاه أهم أم التقدم الاقتصادي؟ هنا ايضاً تختلف الظروف، فعندما يعيش المجتمع في ظروف التحدّي فالتقدم اهمّ. ولكن في الظروف العادية يقدم الناس رفاههم ـ حاضراً ـ على تقدمهم مستقبلاً. هل الفرد اهم أو المجتمع؟ عندما تزداد التطلعات الاجتماعية (مثلاً.. التطلّع نحو الانتصار في حرب خارجية ضدّ العدو، أو حرب اقتصادي ضد منافسين مقتدرين أو ما أشبه) فهناك يضحّي الناس بفرديتهم من أجل المجموع، لأن الهدف الجمعي أعظم عندهم من الاهداف الفردية. ولكن عندما يزداد ضغط اجهزة المجتمع على الفرد، حتى تكاد تبتلعه ولا يكون هناك مبرر لتضحية الفرد بذاتياته من اجل شيء. هناك تزداد مطالبة الناس بالحقوق الفردية. وكما يقول باتيفول: فاذا كان وزن المصالح الجماعية يزداد مع تعقّد الصلات الاجتماعية، فان الأنظمة الرأسمالية تطالب بقوة بالحرية والحقوق الفردية، كما تؤيدها بقية الانظمة، لذلك فان اصحاب المذهب الاجتماعي لا ينكرون الواقع الاجتماعي في هذه المطالبة391. وهكذا يبدو المذهب الاجتماعي (كما سائر المذاهب القانونية) مفيداً، ولكنه ليس بكامل وعلينا تكميله بسائر النقاط المفيدة في سائر المذاهب.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|