فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
7/ مفارقات بين مستويات روح الشعب باستثناء المستوى الرابع الذي سيأتي البحث عنه انشاء الله. (المحددات العلمية) فان كل هذه المستويات ترتبط بروح الشعب وبالأطر العامة لحركته. ولكنها تختلف فيما بينها بعض المفارقات التي نتحدث عنها فيما يلي: لقد تحدث (توينبي) عن التحدي الكبير الذي يتعرض له المجتمع. فيستجيب له بفعل استراتيجي في مستواه، وانما التحدي هو الذي يمس أمن المجتمع ويهدده (لولا الاستجابة له بتحد مضاد) لخطر الانقراض. ولكن (باوند) يتحدث عن بعض الاشكاليات التي تعتري المجتمع ولا تصل الى مستوى تهديد كيان المجتمع. بل الى ضعضعة استقراره، وتعريض بعض مصالحه للخطر. والتي يتصدّى لها العقلاء اما بحذف قوانين أو وضع اخرى. مثلاً مع الثورة الصناعية في الغرب والانطلاق الكبير الذي رافقه، برزت اشكالية القوانين الكابحة فحذفت واستبدل بها فلسفة جديدة للقانون، وتؤكد على الملكية الخاصة, وتشجيع المبادرات الفردية. ولنقترض مجتمعاً حراً تعرض لخطر تفشّي الامراض (الجنسية منها بالذات مثل الايدز وازدياد عدد الجرائم وانتشار روح الميوعة والتفكك وما اشبه. فان حكماء هذا المجتمع سوف يلجأون الى كهف المبادئ السامية التي تنقذهم من خطر الفناء، وذلك بالتأكيد على فلسفة الأمن والاستقرار، ووصاية القانون على الفرد. وهكذا اذا غطّ مجتمع في سبات، وأقعدته الانظمة البالية من الانطلاق والنشاط. واحاطت به أغلال التخلّف هنالك يلجأ الحكماء الى مبدأ الحرية وتأكيد الذات. ويفكّون عنه الانظمة الاضافية، ويطلقون طاقاته في ميادين النشاط. كما فعل رسول الله محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بمجتمع الجزيرة العربية حيث قال الله سبحانه «ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم..»505. المبادئ السامية كلها نافعة، ولكن التأكيد على بعضها في ظرف معين وجعل التشريع في خدمته، هو من مسؤولية الحكماء. وبكلمة: القانون هو وسيلة يستخدمها حكماء كل امة للوفاء بأهم حاجاتهم، ورفع الاشكاليات الحادة التي تعتريهم. ومن هنا يجب ان ننظر الى القانون نظرة مرنة ولا نعتبره أمراً ثابتاً لا يتغير. ويتخلف مجال افكار منتسكيو عن ميدان نظرية باوند. الف ـ فالاول كان يؤكد على ضرورة توفيق القانون مع البيئة الحضارية (الطبيعية، والثقافية، والدينية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية) مما لها نوع من الاستمرارية، وتشبه افكاره الى حدّ ما نظرية التحدي عند توينبي اللهم الا في المستوى، فالمؤرخ البريطاني، (توينبي) يتناول حديثه حالة الاحساس بالخطر فقط (أي في ظروف الصراع) ويحدد الاتجاه العام للمجتمع، بينما الاستاذ الفرنسي (منتسكيو) يتحدث عن القضايا في الظروف الطبيعية. باء ـ اما باوند فيبحث عن الاتجاه العام للقانون والاهداف الاهم له في ظرف معين. وانه يأتي لحلّ أي نوع من الاشكاليات الاجتماعية. فحديثه اقرب الى تطور المجتمع وطبيعة القانون الذي يحتاجه. وهكذا ينبغي دراسته كل هذه المتغيرات في حياة المجتمع عند وضع قانون معين ـ متغير التحدي ـ متغير الطبيعة ـ متغير الحاجة. وبقيت لنا كلمة اخيرة عن المذاهب القانونية وكيف يمكن لنا ان نستفيد منها بتكميل بعضها ببعض.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|