فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
10/ معايير الأولوية في القيم
ثلاثة معايير لتقديم قيمة على اخرى:
1ـ النص.
2ـ العقل.
3ـ النظام الهرمي للقيم.
وفيما يلي نتحدث عن كل واحد منها باختصار:
أولاً: النص:
حين يلغي الشارع الحكم الذي يلحق ضرراً بالغاً بالنفس أو يسبب حرجاً للإنسان ويقول: «إلا ما اضطررتم».
أو يقول: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»507.
«يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»508.
أو كما يقول على لسان النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (لا ضرر ولا ضرار).
حينئذ نعرف ان قيمة حفظ النفس أعظم من قيمة الأحكام الفرعية. ولكن عندما تتعرض بيضة الاسلام للخطر هنا يصبح الدين (كمجموع) اعظم من النفس ويأتي الامر بضرورة القتال، ويقول ربنا:
«وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله»509.
وهكذا يحددّ النص كثيراً من الاوليات.
ثانياً: العقل:
وواضح ان العقل لا يحكم بعيداً عن الوحي كما بينّا في الجزء الاول من هذا الكتاب. وهو يحدد ـ فيما يبدو ـ معايير ثلاث للتعرف على الاولوية.
الف ـ الاهمية الذاتية
فحفظ النفس أهم من حفظ المال، وحفظ المال أهم من الراحة وهكذا.
ومعروف ان هناك ثوابت عن العقل في الأولوية (مثل حفظ النفس) وحتى بالنسبة الى هذه القيمة فحفظ الحياة اعظم من حفظ طرف من اطراف الانسان فالمصاب بمرض خطير يضحّي بعضو من اعضاءه من اجل البقاء.
بلى هناك جوانب غامضة لا بد ان نرجع فيها الى سائر المعايير، ولا نحكم فيها بالهوى.
والعرف يقوم ببلورة الرؤية العقلية في نظام الاولويات، وقد شرحنا دوره في الجزء الثاني من هذا الكتاب510.
باء ـ الكمية.
اذا كانت قيمتان متساويتان فلا بد من قياس الكمية وهي نوعان:
1ـ فقد يكون عدد الافراد المتضرّرين أو المنتفعين بعمل معين أكثر فنقدّم قضيتهم على غيرهم.
2ـ وقد يكون نسبة الضرر اكثر او نسبة المنفعة اكبر فان ذلك يجعلها مقدمة.
جيم ـ المصلحة الاقرب.
العقل يحكم بأن الانسان مسؤول عن نفسه اولاً وعن الآخرين حسب درجاتهم ثانياً، ولذلك فالمصلحة التي تعود الى النفس أو الى الأقربين مقدمة بصورة طبيعية على غيرها عند التساوي عن سائر الجهات.
وبالرغم من ان الأمثل شرعياً واخلاقياً الايثار ولكن ذلك لا يشكّل قاعدة اساسية..
ثالثاً: نظام الهرم:
ويبدو لي ان هذا المعيار هو الاهم بين المعايير والانفع، بالرغم من انه بحاجة الى بصيرة فقهية نافذة.
والسبب ان سائر المعايير ليست دائمة، ولا تنفع للمتغيرات الا قليلاً، بينما يعتبر هذا المعيار وسيلة فعّالة لتحديد الاولويات دائماً.
وخلاصة هذا المعيار: ان علينا ان نجعل دائماً القيمة الاقرب الى قمة هرم القيم هو المقياس لمعرفة القيمة الاولى وللتوضيح نضرب مثلين.
الف ـ الامن قيمة سامية، ويحققها اكثر من وسيلة، مثلاً التجسس ـ السجن ـ الرقابة على الحدود واعتقال المشتبه بهم والتحقيق معهم و. و.
فإذا تعارضت هذه الوسائل مع بعضها فكيف نعرف ايهّما افضل؟
انما بالقياس الى مدى تحقق قيمة الامن بهذه الوسيلة أو تلك، فأية وسيلة كانت اقرب الى تحقيق هذه القيمة كانت افضل.
باء ـ قيمة الامن، وقيمة المصلحة (المنفعة) وقيمة الحرية كلها تحقق قيمة اسمى هي كرامة الانسان فاذا تعارضت هذه القيم ولم نعرف ايّها اقرب (في وقت وزمان محدّدين) فعلينا ان نعود الى القيمة الاسمى (الكرامة، أو الخير العام) ونقيس القيم الاخرى بها فأيهما كانت اقرب اليها اخذناها والله العالم.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب