فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
11/ كيف نعرف الاولويات عند الشرع؟ هناك اكثر من وسيلة، لمعرفة الاولويات في الشريعة، وفيما يلي نستعرضها، مع التركيز على وسيلة واحدة منها: اولاً: النصوص الخاصة: مثل النصوص التي دّلت على اهمية الدفاع واعتبارها اعظم من سائر القيم عند مداهمة الخطر. ثانياً: الاستقراء. قد يحصل عند الفقيه من خلال الاستقرار، وعي بالخطوط العريضة عند الشرع، وبسلم الاولويات فيه، بالرغم من ان هذا الطريق محفوف بخطر تأثير الفقيه بمسبقاته الذهينة، ان لم يعتمد على النصوص، كما ان الاستقراء لا يورث اليقين غالباً. ثالثاً: النظام الهرمي: وقد سبق الحديث عنه آنفاً، وكشف النظام الهرمي للقيم، يتمّ بالتدبر في الآيات اكثر فأكثر، ولعلّنا نتحدث عنه بتفصيل في الجزء الرابع من هذا الكتاب بإذن الله تعالى. رابعاً: نظام القيم في القرآن: حيث ان مراجعة السور القرآنية، ومحاولة كشف نظام القيم، وطريقة تدرّجها، قد تعطينا فكرة عن سلّم الاولويات، ومن اجل معرفة المعيارين الاخيرين كتبت فيما يلي بحثاً عن القيم القرآنية التي ذكرت بها سورة المائدة ـ بالرغم من ان ذك لا يعني ابداً اعتمادها في سلمّ الاولويات، الا ان الهدف من ذلك معرفة كيفية التدبر في القيم القرآنية ولعلّنا نستفيد منها لمعرفة الاولويات. تدرج القيم في سورة المائدة كيف ذكرت القيم في سورة المائدة؟ فيما يلي استعراضاً بترتيب القيم فيها: الف ـ العقد: أول قيمة ذكرت في هذه السورة هي قيمة العقد، وقد أيّدت هذه القيمة في هذه السورة بـ(الميثاق) علماً بأن هذه السورة لم تتحدث عن العقود (البيع ـ النكاح ـ الطلاق وما اشبه) بصورة مسهية، فلماذا ـ اذاً ـ افتتحت السورة بذكر العقد؟ لعلّ الجواب يظهر بعد بيان طبيعة المجتمعات البشرية، فهناك مجتمعات قائمة على اساس فطري طبيعي (الاسرة ـ العشيرة ـ القبيلة) وهناك مجتمعات قائمة على اساس حضاري عبر الاتفاق (العقد الاجتماعي ـ الميثاق). ويبدو ان سورة النساء التي تسبق في الترتيب سورة المائدة تحدّثت عن تنظيم المجتمعات الفطرية، بينما تتحدث هذه السورة عن تنظيم المجتمعات الحضارية.. ومعروف ان المجتمع الذي يقوم على اساس حضاري قائم على العقد والميثاق اذاً من المناسب جداً ان تفتتح سورة المائدة بالأمر بالوفاء بالعقود، كأبرز سمة حضارية للانسان. كما كان من المناسب جداً ان تفتتح سورة النساء بالحديث عن خلق الانسان من نفس واحدة (الوحدة الطبيعية) حيث قال الله تعالى: «يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيباً». واذا كان السياق في تلك السورة يمضي قدماً في الحديث عن العلاقات الأسرية (الارحام) فان سياق سورة المائدة، يمضي في بيان العلاقات الاجتماعية الحضارية، وفي الوقت الذّي يتوجه الخطاب في السورة النساء الى عموم الناس، فان الخطاب في سورة المائدة موجه الى خصوص المؤمنين. على انّ القاسم المشترك بين الخطا بين هو: ان جملة قيم يجب أن تسود حلا المجتمعين (الفطري والحظاري) مثل قيم العدالة والامانة والولاية والامن. باء ـ الانفتاح: حلية الطيبات ابرز القيم الحضارية، لأنها تساهم في الروح الخلاقة للانسان، وهي من أبعاد قيمة الفاعلية، ومن ذلك الصيد في الحلِ، وهكذا جاءت هذه القيمة بعد قيمة العقد، أو ليست الفاعلية محتوى الحضارة إذا كان العقد إطارها. جيم ـ حرمة الشعائر: الشهر الحرام، وآمين البيت الحرام، اساسية لأنها تعبير عن النظم وهي ثالثة القيم الاساسية في الحضارة وهي قيمة سمة الانسان المتحضّر الذي يحترم القانون وما يرمز اليه القانون من الشعائر. دال ـ التعاون: التعاون على البرّ والتقوى، والنهي عن التعاون على الاثم والعدوان وتقوى الله، هذه هي روح المجتمع الحضاري التي تدعو الى الحالة الايجابية. على ان حقيقة الحضارة التعاون، والقرآن الكريم حددّ محور هذا التعاون، وهو البر والتقوى، وهما وجهان لحالة واحدة، فالبر هو خدمة الآخرين والتقوى الكف عن اذاهم، وكذلك الأثم هو أكل اموال الآخرين بينما العدوان هو تجاوز حرماتهم. ولعلّنا نستطيع ان نؤكد ان روح الحضارة الاسلامية هي هذه الآية الكريمة. «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان». هاء ـ الضرورات الحياتية: الطيبات هي الاصل في الحياة، وانما المحرمات من الطعام محدودة بالنص، وحتى تلك تسوّغ، لمن اضطّر اليها من الطيبات الزواج ومنها الطهر. وهذه القيم (حرمة الخبائت ـ الا عند الاضطرار ـ جواز الطيبات والزواج والطهارة، وتتصل بالجانب الحياتي، وهي توفير مستلزمات الحياة السعيدة، وبالذات في توفير ضرورات الحياة. واو ـ العدالة: والعدالة هي صبغة المجتمع الاسلامي، والتي تعتمد على منظومة من القيم (القيام بالقسط ـ الشهادة لله ـ اقامة العدل بكل صورها) والعدالة هي الحصن الاول، لحقوق الناس، التي توفر الامن الداخلي، بينما السلام (بسبله العديدة) هو الحصن الثاني.. أو بتعبير افضل السلام هو السور الخارجي، بينما العدالة السور الداخلي. زاء ـ الامن: منظومة القيم التي توفرّ الامن هي التالية البحث عن السلام (سبل السلام)، وعي المسؤولية، الاستعداد للدفاع عن حرمات المجتمع، وأمن النفوس، (حرمة القتل، مقارنة المفسدين في الأرض) وأمن الاموال (الحدود) وأمن المعلومات (حرمة التجسس).. والقصاص وقد تحدثت عنها سورة المائدة في هذا المقطع. حاء ـ الولاية: الولاية هي الانتماء الرسالي الذي يبدأ بالانتماء الى حزب الله، ويستمّر مع الانتماء الى المجتمع وذروته الانتماء الى القيادة السياسية، وهي الاطار السياسي للمجتمع المسلم، وقد تحدثت عنها سورة المائدة بإسهاب ضمن منظومة متكاملة من القيم السامية. وهكذا تمثل الخريطة التالية تدرّج القيم الاسلامية. 1/ العقد ـ اليمثاق. 2/ الانفتاح. حلية بهائم الانعام ـ ابتغاء فضل الله ـ الصيد. 3/ حرمة الشعائر. الشهر الحرام (زماناً) البيت الحرام (مكاناً)، الحرية، التعاون (محور التعاون البر والتقوى) حرمة الاثم والعدوان، الطيبات، (الطعام والزواج والطهارة). 4/ العدالة. القيام بالقسط (الحقوق المادية)، الشهادة لله، تساوى الناس في العدالة. 5/ الامن. البحث عن الاسلام، وعي المسؤولية، الدفاع، الأمن الشخصي، الامن الاجتماعي، الامن الاقتصادي، امن المعلومات، القصاص والولاوية.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|