محاضرة:
|
قبل |
بعد
|
| عناوين المحاضرات
| عناوين جميع المحاضرات
|
|
| بصائر الوحي في علاقات الأمم |
| | فكيف يمكن تنظيم هذه العلاقة؟
سؤال حاولت ان تجيب عليه عدة اطروحات، البعض منها أفرزته أدمغة الفلاسفة والمفكرين، والبعض الثاني هو عبارة عن إقتراحات للطغاة والظالمين، والبعض الآخر جاء نتيجة الأهواء والنزعات الشيطانية .. لكن جميع هذه الاطروحات هي... | {وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةًوَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ اُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (المائدة/48)
لولا القرآن الكريم والبصائر النافذة التي يحملها، لظلت البشرية تتخبط في ظلالها القديم، الذي كان شاملاً لجميع نواحي حياتها، ومنها علاقة بعضها ببعض.
فالناس وحدهم غير قادرين على تنظيم العلاقة فيما بينهم، وما الحروب الطاحنة والصراعات العنيفة التي شهدها التاريخ الإنساني إلاّ أدلّة دامغة على عجز البشرية الكبير في هذا المجال. ومن هنا فهم بحاجة دائمة إلى قيم الوحي، كونها تحمل أمثل الطرق لتنظيم علاقات الب
شر.
فكيف يمكن تنظيم هذه العلاقة؟
سؤال حاولت ان تجيب عليه عدة اطروحات، البعض منها أفرزته أدمغة الفلاسفة والمفكرين، والبعض الثاني هو عبارة عن إقتراحات للطغاة والظالمين، والبعض الآخر جاء نتيجة الأهواء والنزعات الشيطانية .. لكن جميع هذه الاطروحات هي ضلال في ضلال، كون الأولى تدعو إلى توحيد
الناس بالقسر وبجعلهم في شكل وقياس واحد، وآخر من دعى إلى هذه النظرية هو الزعيم السوفياتي "استالين " عندما أراد ان يحوّل البشر إلى ماكنة لاتنتج إلاّ أشكالاً وقوالب واحدة ومتشابهة في جميع الخصوصيات ? وكان هتلر قد دعا إلى ذلك أيضاً وبمساندة من النازيين الذي
ن بلغت محاولاتهم في توحيد شكل الناس إلى حدّ طريقة كلامهم وتسريحة شعرهم وذقنهم ?...? لكنهم جميعاً فشلوا، وفشلت معهم نظرياتهم. الأمر الذي كان قد حلّ بالنظريات القديمة المشابهة، وهو الأمر ذاته الذي حل بعد ذلك بالنظرية الشيوعية. وما يؤسف له في هذا المجال هو
الثمن الذي دفعته البشرية من اجل هذه النظريات ? وعبر التاريخ غالباً ? حتى أن أحد الخلفاء الأمويين بعث إلى واليه في "البصرة" بحبل طوله عدة أشبار مع صحيفة كتب فيها "أرى هؤلاء الموالي قد ازداد عددهم في بلادنا فخذ هذا المقياس فمن كان اطول منه فاضرب عنقه"!! و
هكذا دفع الكثير من الناس ثمن غباء الخليفة الذي أراد توحيد الناس بهذا الأسلوب الغريب.
أما الأطروحة الثانية فترى أن يعطى الحرية للجميع بحيث يتحدث كل واحد منهم بما يرى ? والعمل بالقول الدارج " دع ألف مدرسة تقام وألف وردة تفتح". لكن أصحاب هذه النظرية لم يدركوا حقيقة ما يدعون إليه وكأنما يدعون إلى الفوضى، إذ لو تحدث الجميع بما يرى وفعل ما ي
ريد دون ترتيب ونظام لانقلبت الأمور رأساً على عقب وحدثت الفوضى التي إن اجتاحت مجتمعاً ما فإنها لا تتركه حتى تورّثه الدكتاتورية ? لأن الفوضى هي أعظم خطراً على المجتمعات من الدكتاتورية كما أكد على ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : "ظالم غشوم خير من فتنة
تدوم".
وقد دفعت هذه النظرية مجتمعنا الإسلامي في مراحل من تاريخه إلى الوقوع في الويلات، خصوصاً في عهد الخوارج الذين قالوا: (الحكم لله ولا نحتاج إلى أمير). فنتج عن ذلك حروب دموية طاحنة قتل فيها بعضهم بعضاً وأعدم بعضهم بعضا، ولهذا السبب ناشدهم أمير المؤمنين عليه
السلام بقوله : "واعلموا لابد للناس من أمير بر أو فاجر " ? فلا يصح أن يعيش الناس دون نظام سياسي يحكمهم ويدير شؤونهم بصورة ما.
أما الأطروحة الثالثة فهي عبارة عن التلفيق بين الأطروحتين السابقتين ? ويعني ذلك إيجاد نظام إلى جانب الاختلاف ? أو ما يعبر عنه بتنظيم الاختلافات وتقنين العلاقات، وهي الأطروحة المطلوبة والتي تسعى البشرية إلى تحقيقها. لكن البشر فشلوا في تحديد هذه الأطورحة
، وهذا ما نلمسه من خلال ممارستهم للديمقراطية ? فتتسع لظروف معينة وتتقلص لظروف أخرى. وآخر مثال على حالة عدم الاستقرار هذه، هو ما حدث في النمسا مؤخراً عندما نجح حزب الاحرار المتهم بالعنصرية في الحصول على عدد غير قليل من مقاعد البرلمان مكّنه من الدخول في تش
كيلة الحكومة النمساوية ? لكن الأوربيون والأمريكيون -ومن خلفهما الصهاينة - أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ضد هذا الحزب الذي جاء إلى الحكومة من خلال صناديق الاقتراع والانتخاب الديمقراطي الذي يتغنى به هؤلاء الأمريكان والصهاينة ليلاً ونهاراً. فقولهم إن الحكم للشع
ب يتنافى مع إجراءاتهم ضد الشعب النمساوي الذي اختار أن يحكمه حزب الأحرار، لكنهم يعودون ليدّعوا انهم يخافون من تكرار تجربة الحكم النازي الذي جاء به الشعب الألماني عندما انتخب هتلر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. فنتساءل: إذا كان الحكم للشعب، فلماذا يخيف
كم حزب الأحرار في النمسا مادام جاء بإرادة شعبية ? وإذا كان الحكم للشعب أيضاً فما هي النتيجة التي حصلتم عليها من نظريتكم في ألمانيا الهتلرية، وإذا لم يكن الحكم للشعب فلمن هو إذن ? وما هي الحدود والمقاييس للحكم، ومن الذي يجب ان يحددها؟؟
لا يملك الغرب جواباً لهذا السؤال كما هو حاله مع الكثير من الأسئلة .
صحيح إن الغرب يملك التقنية الحديثة ويملك المال الكثير، لكن هذا لا يعني ان كل ما يقوله هو الصواب بعينه، فالغنى لا يعني معرفة كل شيء، ولا يمكن القبول بان الغني - لكونه غنياً- يملك القدرة على معالجة أمراض الناس، أو إصلاح الأجهزة والأدوات الكهربائية المعطل
ة.. ومن هنا جاء الخلط الذي يسيطر على أذهان الناس ممن يرون أن الغرب بما أنه يملك الإمكانات فهو خبير بكل شيء وكل ما يقوله، وكأنه وحي. منزل، بينما الغربيين أنفسهم في حيرة دائمة من أمرهم، لأنهم يدافعون عن الديمقراطية ويطالبون بحكم الشعب، بينما نراهم يحاربون
نتائج هذه الديمقراطية وإرادة الشعب عملياً كما هو واضح في الامثلة السابقة .
ومن هنا ? انصح -البعض- بعدم الهرولة وراء الغرب، لأن لأولئك خصوصياتهم وأفكارهم، وكذلك زلاتهم ونزواتهم التي تعبر بشكل مباشر عن مصالحهم والتزاماتهم، ولا تعبر بالضرورة عن الحقيقة، بل تتناقض معها في الغالب؛ كما هو موقفهم تجاه ما يمارسه الكيان الصهيوني من اع
تداءات على جنوب لبنان، حيث يعلنون تأييدهم لها بينما ينتقدون العمليات المشروعة التي يقوم بها "حزب الله" والمقاومة الإسلامية.
إذن؛ ما هي الأطروحة الأمثل، وكيف ننظم علاقة بعضنا ببعض بشكل صحيح؟
ما يقوله القرآن الكريم هو التالي:
بداية ? هناك حق واحد -وهو الذي نزل من السماء - لابد ان نسعى إلى فهم القيم التي يحتويها. فمادام الحق واحد، والله واحد، والرسول واحد، والكتاب واحد، فهذا لا يعني أن يدعي الإنسان بأنه يمثل هذا الحق وعلى الجميع ان يلتحقوا به وينظمّوا تحت عباءته.
وبهذا الخصوص فان هنالك مجموعة من الآيات جاءت في سورة المائدة وتحدثت بشكل خاص عن العلاقة مع اليهود والنصارى ? لكن فيها مفهوماً عاماً يمكن ان نستلهم منه دروساً لِواقعنا وأساساً لعلاقاتنا الإنسانية، إذ يقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ } أي ان كتاب الله يحمل في طياته الحق الصريح والواضح الذي يبعد كل البعد عن الريب والباطل، ويضيف تعالى : {مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} أي ان هذا الكتاب يصدق الكتب السابقة التي نزلت، كالإنجيل والتوراة والزبور وعشرات الكتب الإ
لهية الأخرى التي سبقت القرآن الكريم، لكنه تعالى يقول أيضاً: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} وتعني هذه الكلمة إن القرآن الذي يحفظ الكتب الإلهية الأخرى - على اعتبار ان "مهيمن" لغوياً تعني الحافظ - ومن دونه فلا يمكن ان نتصور وجوداً لهذه الكتب من الأساس. ولهذا يأمر
الله تعالى رسوله بالقول : {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ} فلا يجوز للرسول صلى الله عليه وآله ان يحكم بغير القرآن {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ} أو ان يتبع خطوات اليهود أو النصارى. لكن هذا لا يعني أن القرآن يلغي دو
ر اليهود أو النصارى وأصحاب الكتب السماوية الأخرى، بل انه يثبت دورهم فيقول: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} فهو تعالى جعل لكل البشر طريقاً واسعاً سمّاه "شرعة" وطرق فرعية داخل هذا الطريق الواسع سمّاه " منهاجاً"? ويؤكد تعالى على هذا المع
نى بقوله {وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ اُمَّةً وَاحِدَةً} أي إن بإمكان الله ان يخلق البشر كالحيوانات ذات شكل وطابع واحد، إذ إن الحوت هو الحوت في كل مكان وزمان، فلا تختلف غرائز الواحد عن الآخر ولا طريقته في الحياة، ولو حدث مثل هذا الاختلاف فهو جزئي قد
لا يقدم ولا يؤخر شيئاً، ولكن الله أوجد عنصر الاختلاف في الشكل واللون واللسان بين البشر، فلا أحد يشبه أحد في كل شيء، لقوله: {وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ}? حيث أرى ان هذه الآية الكريمة قد لا تعني المعنى الظاهري للكلمتين " اللسان" ?"اللون"
فحسب، بل وتقصد من "ألسنتكم" ? العقل، ومن " ألوانكم" بالعواطف، حيث نلاحظ الاختلاف بين البشر يبرز بشكل واضح في تحديد الكثير من المظاهر. حيث ليس هنالك اتفاق على تعريف واحد للجمال؛ مثلا ما يستحسنه شخص قد لا يستحسنه آخر، وكذلك الحال بالنسبة لرؤية البعض وتحليل
هم لقضية ما، والذي قد يختلف عن رؤية وتحليل البعض الآخر، ومن هنا جاء الحث على التشاور بين العقول في قول المعصوم عليه السلام: " أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه" .
فما هي الحكمة الإلهية من إيجاد الاختلاف بين أذواق ورؤية الناس ? أو ليس من الأفضل ان يكون للناس شكل واحد وفكر وطول وعرض واحد وان يكونوا كعود الثقاب مثلاً فلا تمايز ولا اختلاف؟
ليس هنالك من مجال لبيان كل ما يتعلق بالقدرة والحكمة الإلهية في هذا المجال، لكننا نذكر حقيقة بسيطة هي ان الله تعالى الذي خلق المجرة بهذا الحجم الهائل وخلق الذرة. بهذا الحجم الدقيق فانه وضع للاثنين قانون واحد، إذ أن القوانين الحاكمة على المجرة هي ذات الق
وانين الحاكمة على الذرة، والإمام الصادق عليه السلام يعلل الاختلاف في خلق الله في كلام مضمونه: "الله سبحانه وتعالى خلق أنواع مختلفة من المخلوقات لكي لا يقول أحد لو كان الله قادراً لخلق هذا الشيء ? وما يقع في وهمك من المخلوقات خلقه الله سبحانه وتعالى، فلا
يمكن لمخيلة الإنسان ان تصل إلى شيء إلا وقد خلق الله مثله في مكان ما.
هذا فيما يخص الخلق بشكل عام، أما ما يخص البشر واختلافهم في الخلق فيشير الله تعالى إلى سبب ذلك بقوله: {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ }. فالله تعالى أعطى لكل إنسان طاقات هي غير ظاهرة على شكله، ومن هنا فان الإنسان يتصور انه جرم صغير في هذا العالم بينم
ا يقول له أمير المؤمنين عليه السلام : "أتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر". فالإنسان ليس هذا الجسم صاحب الطول المعين والوزن المعين، بل هو أعمق من ذلك وأكبر ? وفي داخله عالم بما يحتويه من حقائق وظواهر وبما يحتويه من طاقات هائلة يمكن تحويلها إلى ف
عل لو أراد الإنسان ذلك، ويتم هذا عن طريق المنافسة والمسابقة. وهذا ما يجعل الطلاب في المدرسة يسعون إلى المزيد من التعليم، فلو أعلن مثلاً عن قرار يفرض إنجاح جميع طلاب المدرسة وإعطائهم معدل واحد سواء درسوا أم لم يدرسوا، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى عدم اندفاع ال
طلاب إلى الدراسة. ونفس الشيء بالنسبة للاختلافات التي ان ألُغيت، فحينها لا توجد منافسة ولا يكون هنالك فرق بين الذكي والغبي أو بين الكسول والنشيط وبين من يصلح لهذا العمل أو ذاك. وهذا هو أحد عوامل فشل الاتحاد السوفياتي السابق في التطور الاقتصادي والتمكن من
منافسة الغرب، لان المصانع الضخمة والرهيبة التي كانت تملكها الدولة لم تنتج الا البضاعة الضعيفة والرديئة التي لا يرغب أحد في شرائها، وذلك لانعدام المنافسة فيها. فالعامل هناك عمل أو لم يعمل عنده سواء، لأن الشركات جميعها تعمل تحت اسم واحد وماركة واحدة. التنا
فس يجب ان يشمل العلم والتجارة وجميع نواحي الحياة، وحتى الجنة أيضاً لانها ليست ذات مرتبة واحدة او شكل واحد، بل يروى ان "المؤمن لينظر إلى درجة أخيه المؤمن كما ينظر أحدكم إلى النجم". وكل ذلك من اجل ايجاد حالة المنافسة والسعي نحو بلوغ الدرجات العليا.
إذن؛ فالتنوع والاختلاف أمران ضروريان يجب في ظلهما تنظيم العلاقات، كما ينظم شرطي المرور سير السيارات في الشوارع المزدحمة. فالمهم هو ان يسير الجميع في الشارع دون ان يصطدموا فيما بينهم، وفي حال أراد أحدهم ان يسبق الآخر فلا مانع في ذلك شريطة ان يلتزم بقانو
ن السبق. والسبق أكد عليه القرآن الكريم في مجال الخيرات لقوله : {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ومن هذه الخيرات هو تنظيم العلاقة بين الناس على أساس الاحترام. فلا تبادل للغيبة ولا تراشق للتهم ولا التحطيم المتبادل، وإنما السعي نحو التقدم بشكل صحيح وسليم. والأف
ضلية هنا لمن هو أقرب إلى الله. فكل العلماء يدرسون إلا ان الأفضل بينهم هو من يصل إلى درجة الاجتهاد. وكل الحركات تعمل، بينما الأفضل هي تلك التي تتمكن من بلورة نظرية لإسقاط حكم الطاغوت. فلماذا نقيد الجميع ونترك لجهة واحدة الحق في حرية الحركة، وهو الأمر الذ
ي قد يسيء الوضع أكثر، خصوصاً عندما يترك الجميع الطاغوت ويتحوّلون إلى ضرب بعضهم بعضا، ويعملون بخلاف الفلسفة القرآنية التي تحث على التنافس الإيجابي وإعطاء الحرية لكل التجمعات كي تعمل وتختار الطريق المناسب لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الجميع.
أما قول البعض إننا نخشى أن نعمل بينما يحصل غيرنا على النتائج ولهذا يجب ان نسرق نحن نتائج عملهم أولاً ? فهذا هو الضلال بعينه لأن القرآن الكريم يؤكد على ان الله تعالى هو الحافظ وهو المهيمن علىكل شيء، وهو الذي لا يضيع أجر المحسنين الصادقين في مواقفهم وأع
مالهم والمخلصين لله وحده.
وخارج نطاق هذه القاعدة فان الله تعالى أعطى للإنسان العقل والذوق والقدرة على تشخيص المصلحة، وبالتالي فإنه إن احتار في مرجعين متكافئين مثلاً أيهما يقلد، فهنا عليه ان يختار الأنفع له. وهذه هي ميزة مذهب أهل البيت عليهم السلام الذي أعطى الحرية غير المفلوته
للإنسان ليختار كيفما يشاء ضمن النظام الإلهي العام الذي خلقه الله للبشرية جمعاء.
وأكد هنا على ان البشرية لو عرفت الآيات القرآنية وما تحتويها من سنن عظيمة لحققت السعادة الكاملة ? لأن الإنسان سيسير في طريقه مرتاح البال ولا تجره النزاعات او تحيده الصراعات.
لقد كان بإمكان أئمتنا عليهم السلام أن يحصلوا على السلطة بطريقة ما، لكنهم فضلوا ان يبقوا بعيداً ? ومن هناك قاموا بالدعوة إلى الدين وإصلاح المجتمع. ومن هنا ليس بالضرورة أن يصبح الإنسان حاكماً كي يؤثر في المجتمع ويوجد التغيير المطلوب فيه، وإنما قد يحصل وه
و في مكانه ما لا يحصل عليه الحاكم نفسه. إذن، فالمهم هو العمل والإنتاج بينما مهمة تقييمه يتكفلها الله تعالى الذي يقول {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}. |
|
|
محاضرة:
|
قبل |
بعد
|
| عناوين المحاضرات
| عناوين جميع المحاضرات
|
|